top of page
line

منابع الطاقة النفسية

مصيرك بيدك لا بيد غيرك، وهو وقف على آرائك. تستطيع أن تُنظِّمَه وأن تُقيّد من إمكانياتك لبناء حياة هنيئة هادئة مُنتِجة، وتفجير منابع الطاقات التي تُخزِّنها. إن قوة الوجدان الواعي هي التي تقرر سيرة الفرد. فإذا جَهَدَ الفرد في السيطرة على الانفعالات والتأثيرات العفوية الطفيفة، تمكّن رويداً رويداً من إخضاعها برفق وأناة وسلاسة وفق تمثيلات ذهنية واعية.


ابتعد عن هذه الثلاث: رغبة الظهور والشهرة، ونشدان الاستحسان، والغضب. استغرِق بجميع حواسك وكيانك في عملك الذي تقوم به. حياة كل إنسان كائناً من كان تَعُجُّ بالمفاجآت والأوجاع والنكبات والأحزان. العزم حالة نفسية راسخة مكينة على أن لا يترك المرء نفسه تتأثر بالعقبات والصعاب والمزعجات. ثبّت أقدامك إذن، وسر نحو هدفك ولا تلتفت للزلازل مهما كان نوعها ومن أي جانب ثارت.

على المرء أن يعتبر قبل كل شيء أن الجهد أقوى الأسلحة وأمضاها، ولا غنى لأحد عنه بحال من الأحوال. ثم عليه أن يقتنع اقتناعاً عميقاً أكيداً راسخاً أن أول خطوة نحو تغيير المصير إنما تكون في أن يعمل لتغيير نفسه. حوادث الحياة تنبت على الجذع نفسه الذي ينبت عليه الطبع، بمعنى أن من كان ذا طبع حاد متسرع مغلق عاطفي، جاءت أحداث حياته مُتسرّعة قلقة مُتعِبة. ومن كان ذا طبع هادئ متزن واعٍ، يصعب على الزمن أن يزعزعه أو أن ينال منه أو ينقص من قيمته مهما عصفت به العواصف. يُقاس جدوى الاجتهاد الشخصي في تحويل المصير بشدة الجهد التي يبذلها المرء. مهما كان الهدف الذي تضعه نُصب عينيك بعيداً، فإن بلوغه يبدو ممكناً إذا أنت واجهت بكل وضوح مختلف المراحل التي لابد من قطعها للوصول إليه. ينبغي لنا كي نستخدم جهودنا لأقصى النتائج وأفضلها أن نختار عملنا ونُثابر على ما اخترنا.
إياك إذن والتفكير في ضخامة العوائق والعراقيل والعقبات بمجموعها ككتلة متعاونة تعترضك في تنفيذ خطتك. تذكر دوماً أنك تريد النجاح وأنك ترفض كل ما يؤدي إلى الإخفاق. سر إلى الأمام، انظر إلى العوائق والعقبات. وكل نصر يتحقق يعطيك من الثقة بنفسك ما يزيد فيها، ولابد من يوم تشعر فيه أن الصعوبة لا تُثيرك وأنك قادر على مقاومتها بل مهاجمتها.

ميزات ضرورية: وفّر الطاقة العصبية اللازمة لأداء المهام. الثرثرة والاهتمام بالشهرة والظهور هي مُشتتات للطاقة. التفكير اليومي في الأعمال اليومية والشؤون الخاصة وتصريفها تصنيفاً واعياً، وحطّم ما ينجم عنها من إساءة إلى خطتك. مقاومة القوى العمياء كالجهل والاسترسال بالشهوات ونشدان الاستحسان. توزيع الجهد على الزمن؛ توزيع جهدك على الأيام. الهدوء أمام الصعوبات؛ لا تدع لأي حادث سبيلاً إلى إشاعة الفوضى في كيانك النفسي. الاعتماد على النفس؛ مصيرك بيدك. وعدم الاهتمام بالماضي واستقلال الرأي.
إن للإرادة سلطانها الذي لا يُنكره عاقل على تعديل الظروف وتغيير الفكر وإصلاح العيوب النفسية وبناء الجسم وتبديل الطباع والعادات، مما يُرَدُّ تأثير الحظ إلى درجة قريبة من الصفر. إن أسعد حياة تتجاوز ساعات من العذاب وألم لا يمكن وصف شدته، وملايين نادرون هم الذين لا يمرون بأدوار ساحقة من وجودهم.

 

منابع الطاقة الكبرى: الاعتكاف المؤقت ليواجهوا نفوسهم ومشاكلهم وشؤون حياتهم. التأمل لإيجاد أفكار ومعانٍ جديدة. التفكير الموضوعي والتفكير في العواقب التي تعقب كل عمل من أعمالنا. والاستغراق الفكري والتفكير بموضوع واحد في وقت واحد بقلبك وروحك وعقلك الذاتي، وأخيراً الإيحاء الذاتي. قف أمام التيار الذي يحاول أن يجرك إلى الماضي، وثبُت أمام الصعاب وصابر على بلوغ الأهداف التي وضعتها نُصب عينيك، والتزم بالمناهج والخطط التي رسمتها بعد الدراسة والمذاكرة، ولا تُهمَّك العثرات والسقطات التي قد تؤخر سيرك أو تُضعِف همتك. لا تتوانَ في النضال ولا تخسر ثقتك بنفسك مهما كانت تعثراتك وتردداتك، فما من عظيم حقق عظمته إلا بعد زلات وأخطاء كثيرة، وسر عظمته أنه تجاوز نفسه وثبُت في المعمعة. كل تغيير يمر خلال تحقيقه بدور تكيُّف عسير على النفس شديد في مُعاملتها، مهما كانت جاذبيته وأيًّا كان إغراؤه. تغلب على شدة هذا الدور وعسره، وثبُت وانتقل منه إلى غيره، لا تلبث أن تعتاد ويصبح من العسير عليك أن ترجع إلى سابق أيامك وعاداتك. بعد تجاوز هذه الفترة، يجد الإنسان في نفسه متعة لا تُعدِلها متعة.

ينابيع القوة النفسية: أن يثور المرء على نفسه كلما رآها تجنح إلى الخمول وتُؤخذ بالهم أو يُخامِرها شعور بالكآبة والانخذال. تمرّد في ذهنك على كل ما لا يُرضيك. وحافظ على ثورتك الداخلية. قدّر أن تزيد في قواك، أن تبلغ الغاية القصوى في القدرة على العمل، أن تُدرِك المستوى العلمي الذي تستويه، أن تنال المنصب الاجتماعي الذي ينسجم مع ميولك ونزعاتك. ليكن لديك خطة مدروسة لحياتك كلها، ولتكن هذه الخطة مُستوحاة من إمكانياتك، مبنية على الواقع والتجارب، قابلة للتعديل، مُقسمة إلى مراحل أو مناهج عمل لكل سنة من سنوات حياتك. ونظّم سلفاً في كل يوم تصرفاتك العامة ساعة بساعة، وامضِ في تنفيذ ما قرَّ عليه رأيك بحزم، غير آبه ولا سامع لما يُؤخر عن منهجك.

الإيحاء الذاتي: أوْعِزْ إلى نفسك أنك واثق بها، مؤمن بإمكانياتك على مقاومة كل عادة والسيطرة على كل نزعة والتخلص من كل آفة وعاهة، وبلوغ ما تطمح إليه من جاذبية وهدوء، تجد أنها تُلبيك. إننا نتعرض دون انقطاع لتعديلات دائمة، منها ما هو سريع ومؤقت ومنه ما هو بطيء ونهائي. كلما شعرت بضعف، (قل لنفسك: أستطيع السيطرة على نفسي تماماً رغم كل ما يمر علي من تحويل عن عزمي ويوحي إلى عدم الاستطاعة. إنني أملك المؤهلات اللازمة للسيطرة على ميلي وتثبيته، سيطرتي هذه بقوة وتزداد يوماً بعد يوم. أنا سيد نفسي، وعندما أُفكر بذلك تتغير شخصيتي إلى الأحسن. أنا أستطيع السيطرة على نفسي وسأسيطر عليها. إنني أتقدم من حسن إلى أحسن كل يوم. أنا أحتاج إلى مذاكرة). إن الاستعمال المنظم المضبوط للوقت من شأنه أن يوصل إلى نتائج ثمينة وسريعة. نظّم حياتك وفقاً لمنهاج ولا تتركها عرضة للفوضى. وضع في صَدرك المنهاج والوقت المعين لممارسة الإيحاء الذاتي، وليكن قبل موعد النوم.

إيحاءات ذاتية: أستطيع التخلص من هذه العادة. بإمكاني أن أفعل غير ذلك. إن هذا سيتغير. أستطيع إزالة هذه العادة. رباطة الجأش هو الذي لا يُبدي أي إشارة أو نفور مهما كانت دواعي الإثارة. وإذا التقت عيناه بنظرة قاسية، فإنه يبقى هادئاً ساكناً. أنا أتكلم بدون سرعة ولا تردد، عازماً أن أُؤثر في مُستمعي. إن أقوالهم وحركاتهم ونظراتهم لا تؤثر بي. أشعر بالقوة والسيطرة على نفسي. أصبحت نموذجاً للاطمئنان وأشعر أنني واثق من نفسي أمام الكبير وأمام الصغير. إذا أراد المرء أن يتغلب على عادة أو أن يغرس ثقة في نفسه أو الاطمئنان أو اكتساب الهدوء بين الناس، فيجب أن لا يتوقف عن فكرة الحصول على نتيجة تافهة أو نجاح غير تام.


نصائح للنفس الطيبة: تذكر أن ربك يغفر لمن يستغفر ويتوب على من تاب ويقبل من عباده. ارحم الضعفاء تسعد، وأعطِ المحتاجين تُشفَى، ولا تحمل البغضاء تُعافَى. تفاءل فالله معك، والملائكة يستغفرون لك، والجنة. امسح دموعك بحسن الظن بربك، واطرد همومك بتذكر نعم الله عليك. لا تظن أن الدنيا كملت لأحد، فليس على ظهر الأرض من حصل له كل مطلوب وسلم من كل كدر. كن كالنخلة: عالية الهمة، بعيدة عن الأذى، إذا رُميت بالحجارة ألقت رُطَبها. هل سمعت أن الحزن يُعيد ما فات؟ وأن الهم يُصلح الخطأ؟ فلماذا الحزن والهم؟ لا تنتظر المحن والفتن، بل انتظر الأمن والسلامة والعافية إن شاء الله. أطفئ نار الحقد من صدرك بعفو عام عن كل من أساء لك من الناس.

 

تناقضات عصرنا الحالي: نملك هذه الأيام منازل أكبر وأُسرًا أصغر. نملك راحة أكثر ووقتاً أقل. لدينا شهادات أكثر ومَنطِق أقل. لدينا معرفة أكثر وحكمة أقل. لدينا خبراء أكثر ومشاكل أكثر. ولدينا أدوية أكثر وعافية أقل. إننا نُسرف ونضحك قليلاً، ونسوق سياراتنا بسرعة ونغضب بسرعة. ونستيقظ مُنهَكين. ونقرأ قليلاً ونُشاهد التلفزيون كثيراً ونادراً ما نصلي. لقد ضاعَت ممتلكاتنا وقلّت قِيمنا. إننا نتكلم كثيراً ونُحب قليلاً ونكذب كثيراً جداً. لقد تعلمنا كيف نكسب رزقنا ولم نتعلم كيف نحيا. لقد أضفنا سنوات إلى حياتنا ولم نُضِف حياتنا إلى سنوات عمرنا. لدينا مبانٍ أعلى وطباع حادة. لدينا طرق سريعة أوسع ووجهات نظر أضيق. إننا نُنفق أكثر ونملك أقل. إننا نشتري أكثر ونستمتع أقل. لقد وصلنا للقمر ولكننا ننزعج من عبور الشارع لزيارة جار جديد. لقد انتصرنا على الفضاء الخارجي ولم ننتصر على أنفسنا. ولقد شطرنا الذرة ولم نتغلب على أهوائنا. إننا نكتب كثيراً ونتعلم قليلاً. ونُخطط كثيراً ونُنجز قليلاً. لقد تعلمنا العجلة ولم نتعلم الانتظار. ولدينا دخل أعلى وأخلاق أدنى. لدينا الكثير من الفراغ والقليل من المتعة. لدينا الكثير من أنواع الطعام والقليل من التغذية. لدينا دخل عالٍ وطلاق أعلى. لدينا منازل فاخرة وبيوت مُحطَّمة. لذا فإنني أقترح اعتباراً من اليوم أن لا نحتفظ بشيء لمناسبة خاصة، لأن كل يوم نعيشه هو مناسبة خاصة. ابحث عن المعرفة واقرأ كثيراً. واجلس في شرفة منزلك الأمامية واستمتع بالمنظر بدون أن تلتفت إلى حاجتك. اقضِ مزيداً من الوقت مع أسرتك وأصدقائك. وتناول الأطعمة التي تفضلها. وقم بزيارة الأماكن التي تحبها. الحياة سلسلة من اللحظات الممتعة، وليس مجرد البقاء على قيد الحياة. استخدم كؤوس الكريستال التي لديك، ولا توفر عطرك المفضل، واستخدمه في كل وقت تشعر بالرغبة في استخدامه. احذف من مفرداتك عبارة مثل "يوماً ما". ولنكتب الرسالة التي فكرنا في كتابتها في يوم من هذه الأيام. لنخبر أُسرنا وأصدقاءنا عن مقدار حُبنا لهم. ولا نؤجل أي شيء يبعث على الضحك والسرور في حياتك.

إن كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة هي شيء مميز، وأنك لا تدري إن كانت أي منها ستكون هي الأخيرة في حياتك.

© 2025 Dr Fahad Alorifi

  • X
  • LinkedIn
bottom of page