
مهارة الصبر من خلال محاربة القلق
التخلي عن التوقعات: استرجاع رأس المال، نجاح مشروع، أو غير ذلك، لأن التخلي عن التوقعات يؤدي إلى التخلي عن القلق. امسك المقص تخيلاً في ذهنك، واقطع الحبل الذي يربط بين التوقع. كذلك استخدم هذا المقص لقطع الغضب، الخوف، الغيرة، والأنانية. هناك أشخاص يحاولون السيطرة على المستقبل بأن يحيا حياة قلقة يومياً بشأن المستقبل (محترفو قلق). لن أقلق حول أي شيء اليوم: صحتي أو مالي أو سعادة أطفالي. لن أؤجل عمل اليوم إلى الغد، باستثناء القلق؛ أجّله إلى الغد. عوِّد أن تعمل الشيء بدون الارتباط بالنتيجة، ستكون سعيداً.
الموهبة هي صبر طويل، والعبقرية ليست إلا قدرة عظيمة على الصبر. حفنة من الصبر خير من جبل من الذكاء. الصبر هو فن التمسك بالأمل. مهما تأخر تحقيق الحلم، فليس معنى هذا أنه لن يتحقق. الصبر هو القدرة على أن تتحكم في نفسك وتُظهِر أعصابك عندما تشعر أن زمام الأمور قد بدأ يفلت من بين يديك. الصبر يساعد على التقدم والنجاح. لو خلا العالم إلا من البهجة والسعادة ما كنا لنتعلم الشجاعة والصبر. عندما زرعت الأماني في حقل الصبر، قطفت ثمار السعادة. أعظم اكتشاف تم التوصل إليه في جيلي هو أن الإنسان يستطيع أن يُغير حياته بأن يغير من طريقة تفكيره. مهما طال أي شيء فلن يستمر إلى الأبد. أفكر وأفكر شهوراً وسنيناً، وبعد 99 محاولة أصل إلى نتيجة خاطئة، وفي المرة المائة أصل إلى النتيجة الصحيحة. لا يتعين دائماً أن يكون لديك مهام يجب أداؤها، وعندما يكون لديك مهام يجب أداؤها بالفعل، افعل ذلك بإيقاع مريح بالنسبة لك، علماً بأن كل شيء لن يتم إلا في الموعد الذي حدده الله له. عندما تجد نفسك في حفرة، فالقاعدة التي يجب اتباعها هي أن تتوقف عن الحفر. لا وجود للملل إلا في عقولنا فقط. عندما يمل الناس، فإنما يملون من أنفسهم. هدّئ من روحك، فسوف تتساوى كل الأشياء بعد 100 عام من الآن.
عندما يغضبني أو يقلقني أي شيء، أسأل نفسي: هل سيكون هذا الشيء مهما بعد 15 عاماً، أو بعد 15 يوماً، أو حتى بعد 15 دقيقة؟
يساعد على إدراك أنه أيًّا كان مما أعتقد أنه يستحق غضبي أو قلقي، فهو ليس بالأمر الخطير. الأمر يشبه كاميرا تحتوي على عدسة متسعة الزاوية بالإضافة إلى عدسة زوم. حتى حفنة التراب إذا نظرنا إليها عن قرب شديد فسوف تبدو شيئاً هائلاً، ولكن إذا نظرنا إليها من بعيد فسوف نرى أنها في الواقع ليست جبلاً. إنه لا يمكن للإنسان أن يتحكم في سلوك إنسان آخر بكل صدق وأمانة. سوف يظل الناس على حالهم ولن يتغيروا إلا إذا أرادوا ذلك. غير أن الكثير من تعاملنا مع بعضنا البعض في العمل وفي البيت يدور حول محاولة حث الآخرين على التصرف بطريقة مختلفة. ربما تؤدي مجهوداتنا إلى أن يُدرك أحد الأشخاص أفضل من غيره ما نريد وأسباب ذلك، ولكن في النهاية القرار قرارهم إن كانوا سوف يتغيرون أم لا.
عندما نحصل بالفعل على كل ما نريده بمجرد أن نريده، نشعر بالتخمة، وتعجز كل الأشياء عن منحنا مشاعر الرضا والإشباع. إنها معضلة هؤلاء الذين يولدون في أُسر ثرية؛ إنهم يحصلون على كل شيء بمنتهى السهولة، ولذلك فلا شيء في نهاية الأمر أصبح في إمكانه أن يحقق لهم الرضا والإشباع. هناك حاجة ماسة إلى أن يعمل الإنسان ويجتهد كي يحصل على ما يرغب به، وبالتالي يشعر بالرضا الحقيقي عندما يتحقق له ذلك. إن جنيناً من المشاعر الجميلة التي نحسها عندما نحصل على ما نريده سببه أنه كان يتعين علينا الانتظار. كما أن لاضطرارنا إلى الانتظار فائدة أخرى، فهو يساعدنا على تحديد ما نريده حقاً وما يهمنا بالفعل، ونُقدِّر ما هي الأشياء التي تستحق الانتظار.
ثق بأنك ستحصل على ما تريده في نهاية الأمر، فليستغرق الأمر ما يستغرقه؛ بعض الأشياء الوقت وحده هو الكفيل بتحقيقها. إن الانتظار في صبر يطلب منا أن نترك الحياة تسير ونسمح لها بأن تُغيِّرنا معها، كالغصن يواجه الريح. هناك أكثر من طريقة صحيحة واحدة. الأشخاص الموجودون في حياتنا مختلفون عنا، ومن المؤكد أنهم سوف يُنجزون الأمور بطريقة مختلفة عن طريقتنا نحن. حتى يمكنك أن تمارس الصبر، تحتاج إلى أشخاص حقيقيين لمساعدتك على ذلك. لا حاجة إلى الممارسة مع من يتسمون باللطف والدماثة. إذا كانت هناك سمة محددة تميز الكبار عن الصغار، فهو القدرة على الصبر. عليك أن تُدرك بعمق أن اللحظة الحالية هي كل ما تملكه. إن فقدان الصبر يمثل في كل الأحوال حالة من الخروج أو الانفصال عن الحاضر، والقلق من الماضي أو الخوف من المستقبل. عندما نحيا بحق في اللحظة الحالية، لا نشعر بالقلق فلا شيء هناك نكذب لأجله أو بعيداً عنه. الصبر هو أن تكون على استعداد للعيش في الحاضر كما هو تماماً. قل لنفسك وأنت تتنفس: "عندما آخذ شهيقاً، أُدرِك إنني أفعل ذلك، وعندما أُطلِق زفيراً، أُدرِك أنني أفعل ذلك أيضاً." سوف تندهش من مقدار ما تشعر به من هدوء وقدرة على الصبر في ثوانٍ معدودة.
الأبحاث تؤكد وتوضح أن الوقت الذي يمر بين المثير والاستجابة في المخ يبلغ 1/2 ثانية، والإدراك يزيد هذا الوقت بمقدار 1/2 ثانية أخرى، بعبارة أخرى: الإدراك يضاعف الوقت بين المثير ورد الفعل. بدون هذه الوقفة القصيرة بين المثير ورد الفعل، نعمل تحت تأثير الجانب الانفعالي من المخ الذي يهتم فقط بأن نحصل على ما نريده على الفور، سواء كان هذا أكثر الأشياء فائدة بالنسبة لنا أو لا. افتقارنا إلى الصبر ينشأ من حقيقة أن انتباهنا مُركَّز على الكثير من الأشياء في وقت واحد، لدرجة أننا لا نملك الوقت الكافي لكي نلتفت إلى أنفسنا. (خذ من وقتك دقائق قليلة الآن حتى تحدد متى وأين يمكنك أن تجد الوقت المناسب لكي تخلو إلى نفسك في بداية كل يوم). هذه الدقائق القليلة لك؛ تُعد نفسك وتجهزها لليوم الذي ينتظرك. كيف تشعر؟ ما الذي يدور في ذهنك؟ ما الذي تتوق إليه روحي؟ أين المشاعر الجيدة التي أرغب أن يشملها يومي؟ والإحساس بانشراح الصدر. التنفس بطريقة واعية يساعدنا على أن نكون على صلة دائمة بأجسادنا، وعلى أن نلاحظ ما يحدث بداخلنا. الصبر هو إحساس بالثقة الهادئة وشعور قوي وراسخ بالسلامة والسعادة، في حين أن عدم الصبر بالنسبة لنا هو إحساس بالارتباك وعدم التوازن. يقتضي الأمر أن تتنفس مرة واحدة بطريقة واعية حتى تستعيد صلتك بذاتك وبكل من حولك. من أفضل الطرق للتوصل إلى السلام والهدوء أن تركز لا على أفكارك، وإنما على جسدك. لا يتعين عليك أن تحصل على الدرجات النهائية فيما تُصادفه في الحياة من اختبارات، وإنما عليك فقط أن تجتازها. قل لنفسك أن لديك كل ما تحتاجه من الوقت. الحياة قصيرة جداً، ولذلك يجب علينا جميعاً أن نتحرك فيها ببطء أكثر. إن تخويفنا لأنفسنا من أننا لا نملك الوقت الكافي إنما يقلل من فعاليتنا ومن قدرتنا على الأداء. كلما استطعنا أن نظل أكثر هدوءًا عند تعرضنا للضغوط، أصبحنا أكثر قدرة على العمل والأداء الفعال. عندما ينتابك موقف ما، فكر ملياً وتَرَوَّ: ما أسوأ شيء يمكن أن يحدث؟ وبعد التحليل، امنح نفسك أسباباً منطقية تجعلك تفكر في أن كل شيء لن تكون كارثة. (هل أنا بالفعل في موقف حياة أو موت؟ أم أن لدي الوقت الكافي لكي أُقيّم الخيارات المتاحة لي بهدوء؟).
نحن مسؤولون عن سعادتنا. إن أسعد الذكريات هي تلك التي تقوم على أساس من التسامح. توقف عن إلقاء اللوم على الآخرين اعتقاداً منك بأنهم سبب تعاستنا. القرار بعدم التسامح هو قرار بالمعاناة. لكي أصبح سعيداً، فما علي إلا أن أتخلى عن إصدار الأحكام. التسامح هو أقوى علاج على الإطلاق. التسامح هو اختيار ألا تجد قيمة للكره أو الغضب، وإنه التخلي عن الرغبة في أن تنفتح أعيننا على مزايا الآخرين بدلاً من أن نحاكمهم أو ندينهم. التسامح هو الطريق إلى الشعور بالسلام الداخلي والسعادة. هناك جزء يوجد بداخلنا يقول بأننا ينبغي أن نحمي أنفسنا، نحميها من تشبثنا بالكراهية وطلب الثأر. ويوجد أيضاً بداخلنا ما يؤسس بضرورة أن نُبعِد حبنا ومصدر بهجتنا ونكبحهما لأننا أوذينا في الماضي. فعندما نسامح تُشفَى جراحنا وتلتئم. التسامح يمنحنا كل ما ابتغيناه من سلام داخلي وسعادة وهدوء وراحة بال وتحقيق أهداف وإحساس بالقيمة والجمال يفوق العالم. التسامح هو أن تصرف من الذهن كل الأمنيات لتحسين صورة الماضي.
نظام فكرة الإناء على أنه قائم على الشعور بالخوف والذنب. ولو كان علينا أن نختار مجرد اتباع مبادئها الإرشادية، سنجد أنفسنا دائماً في حالة من الصراع، وسوف يتسرب كل سلام أو سعادة حصلنا عليها. الآثار الجانبية للأفكار غير المتسامحة والتي نحملها في عقولنا يمكن أن تؤثر تأثيراً سلبياً على سعادتنا، وأعراض تظهر في شكل آلام في الجسم. يُخفي العقل غير المتسامح عن وعينا حقيقة أننا نؤذي أنفسنا، وذلك بالغضب والكراهية. الصفح عن الآخرين هو أول خطوة نحو الصفح عن أنفسنا. أجهزتنا المناعية تقوى. التسامح هو أن يكون لديك رغبة في أن تُفوِّض أمرك إلى الله في غضبك وكربك. النوم لا يُعيد إلينا السعادة التي نرجوها ولا حتى يُمكننا من النيل ممن آذونا. والتسامح هو الطريق إلى تحقيق ما نصبو إليه. كل يوم استيقظ ولي هدف هو أن أنعم براحة البال ورضا الله. حان الوقت للكف عن الهجوم على أجسادنا بأفكارنا السلبية. تذكر أننا نُغذِّي الألم والخوف والشك والمرض، ونُنَمِّي السلام والحب والسعادة والصحة. يخلق التسامح عالماً نمنح فيه حبنا لأي إنسان. التسامح عملية مستمرة وليست شيئاً نقوم به مرة أو مرتين. التسامح هو السبيل إلى السعادة، وهو أسرع طريقة للتخلص من الشعور بالمعاناة. الشخص الذي تُسامحه لا يحتاج إطلاقاً إلى التغيير، ولذا فإنهم قد لا يتغيرون إلى الأبد. والمطلوب الوحيد هو أن ترغب في تغيير الأفكار الموجودة في عقلك. إنني لعلى اقتناع بأن من أعظم الهبات لدينا جميعاً القدرة على اختيار الأفكار التي نريد أن نحتفظ بها في عقولنا. التسامح هو الممحاة التي تزيل آثار الماضي المؤلم. اجعل راحة البال هي هدفك الوحيد وليس شعور الآخرين أو معاقبتهم.
الإيمان هو أن تثق بأنك سوف تحصل في النهاية على نتيجة طيبة. هو أحد المواقف التي تشجع على التحلي بالصبر؛ عندما نؤمن بأن المستقبل سوف يكون مشرقاً، نستطيع أن ننتظر الآن ونحن أكثر هدوءًا. وهذا يقتضي منا الثقة في الله وفي أنفسنا وفي شريك حياتنا. يجب أن نمضي في حياتنا ونحن على ثقة تامة بأن ما نريده هو الذي سوف يتحقق. إن الشركات والعلاقات تتعرض للانهيار وأسعار الأسهم المالية تهبط وترتفع، ولكن في نهاية الأمر تُطلَب ثقتنا بأن نؤمن بأنه حتى إن كانت الأمور لم تمضِ على النحو الذي كنا نريده، فما زال ما حدث في صالحنا. فقد توصلنا إلى قدرات وطاقات بداخلنا ما كنا نعرف أننا نمتلكها، وكونّا صداقات ما كنا لنكونها لولا هذه الظروف. فليستغرق الأمر ما يستغرق؛ بعض الأشياء الوقت وحده هو الكفيل بتحقيقها. يتحقق الشيء، فسوف يأخذ من الوقت ما يحتاجه تماماً (لا يمكن أن تستحث النهر على أن يزيد من سرعة جريانه). إننا جميعاً يُطلب منا أن ننتظر بصورة تفوق قدرتنا على الانتظار. هناك أشياء بسيطة يتعين عليك انتظارها.
عندما نتذكر أن الأشياء التي لا نطيق الصبر عليها ستدوم بقدر ما تدوم، ولكن في النهاية سوف تتحقق، ويصبح الصبر عليها أكثر سهولة. استسلم للوقت وأنت تخوض هذه الأشياء.