
مهارة هدوء الروح
توقف عن إصدار أحكام على الآخرين، عندما تجد نفسك متورطاً في أي من المشاعر غير المبهجة، كالغضب والإحباط والملل أو القلق أو التفكير السلبي، توقف واسأل نفسك ببساطة: "ماذا يحدث؟" حاول أن تحدد الشيء الذي يأخذك بعيداً عن نفسك. الحالة الطبيعية هي البهجة الخالصة، وأن نكون في حال تواصل مع أرواحنا عندما نكون سعداء حقاً، تحمل مسؤولية حياتك وغضبك وسعادتك وفرحك؛ كلها أنت مسؤول عنها بعد الله سبحانه. عليك بتقبُّل الأشياء التي لا تستطيع تغييرها، ولا تُرِد أن تكون على النقيض و إذا وجدت نفسك تمر بمجموعة من الظروف والأحوال الثابتة وغير القابلة للتغيير، اقبلها لكي تصل للنمو الداخلي. تعلم التسامح. تخلص من العلاقات التي لا تساعد في مسيرتك الروحانية. قد ترتبط بشخص ما نحبه ونعتقد أنه صديق، قبل أن نبدأ في إدراك أن علاقتنا به لا تساعدنا، بل في الحقيقة تجرنا إلى الوراء و احتفظ لنفسك بتفاصيل مسيرتك. تعلم كيف تُغلِق فمك. امتنع عن طرح كل جديد في عالمك الروحاني على أي فرد من حولك. عليك أيضاً أن تقاوم إغراء رغبتك في أن تجعل كل شخص تعرفه يلحق بك. إنها مسيرة روحانية انفرادية، إن الجدل مع شخص ما حول مدى صحة مسيرتك من عدمها لن ينتج عنه إلا إضعاف طاقتك وتخلف مسيرتك. لكل شخص مسيرته الخاصة في الرحلة الروحانية، وببساطة النفس لا تجعل تأثير الآخرين عليك يصرفك عن وجهتك المنشودة، وأعظم وسيلة لحماية نفسك من هذا هو أن تحتفظ لنفسك بتفاصيل مسيرتك.
عليك أن تحدد الصفة الغالبة لشخصيتك، تلك التي تتعبك كالسرعة وتشتت التفكير. عليك بالسيطرة على ماديتك. حافظ على صحتك البدنية. احتفظ بطاقتك مرتفعة دائماً: حدد المواقف والأشخاص الذين يستنزفون طاقتك، ومصادر الضوضاء والإزعاج والإشاعات التي تُهدر الطاقة، والمواجهات الشخصية
كلما ابتعدت الطاقة السلبية عن حياتك، كلما تمكنت من جلب الطاقة الإيجابية إليها، وكلما أصبح من السهل عليك التواصل مع روحك. تخلص من الإدمان الذي يعوق تقدمك. تخلص من عاداتك القديمة. تقبَّل التغيير. نحن تعودنا على إيقاع الحياة السريعة جداً و هناك خوف من التوقف عن العمل؛ عندما نتوقف عن عمل، ليس بالضرورة أن نُنجز أعمالاً أخرى.تعلّم أن تنظر للمشاكل في حياتك على أنها هبة عليك بتنمية إحساسك بالامتنان لكل النعم والإنجازات وكل جميل أو شيء أدى إلى تحسين. امنح نفسك الوقت لتفكر يومياً. فكر بالأشياء التي ربما منعتك من الاستمتاع بحياتك أو من العيش بالطريقة التي تحبها، ثم فكر كيف يمكنك أن تفعل الأشياء بطريقة مختلفة في الغد. وفكر في حياتك بشكل أشمل. استخدم بعض الوقت في عزلة لكي تفكر في حياتك الخارجية والداخلية. السلام الروحي لا يأتي أوتوماتيكياً؛ لا بد وأن نكون جادين في طلبه، وليس التفكير فقط و ابتعد عن العالم. تخيل أنك على السقف، انظر إلى نفسك وأنت تجلس بهدوء، تحقق هذا الإحساس الذي تشعر به وأنت خارج نفسك، واستمر في الارتفاع فوق المنزل، فوق الحي، فوق المدينة، في الفضاء. اجلس ولا تفعل شيئاً لكي تعالج نفسك من عادة التحرك بسرعة ومن المحاولة أن تفعل عدة أشياء في نفس الوقت. ويختلف الجلوس هذا عن الجلوس للتأمل أو قضاء وقت في العزلة. و اضبط نفسك؛ إذا سيطرت على نفسك، سيطرت على حياتك. يشترك الحجاب الحاجز والبطن في عملية التنفس. تمتلئ الرئتان في كل مرة شهيق، وتُفرغ بالزفير. اجلس دائماً بوضع مستقيم. أقفل فمك وتنفس من الأنف، بحيث تجذب النفس من خلف الحلق وتشعر بصوت خفيف في خلفية حلقك. جُرّ عضلات البطن إلى الداخل في الزفير. استكشف التأمل. استَحضر البهجة في حياتك في اللحظات الصعبة في العمل أو الحياة. املأ حياتك بالحب لنفسك وأسرتك وأهلك والمجتمع والبشرية. في التأمل، ما نحتاج إلى تجربته هو حالة ذهنية أكثر عقلًا ورقة. هذه التجربة لن نجدها في شيء خارجنا، وإنما يجب أن نعمل مع عقولنا وقدراتنا لكي نصل إلى هذه الحالة الذهنية التي تتميز بالسلامة والثراء. العقل مشغول بدرجة هائلة بالأفكار المشوشة، وقد تُصاب بالدهشة من الأفكار التي تطرأ على ذهنك أثناء التأمل في البداية؛ تكون عشوائية ومرة فهي تتخبط بين الجدران. ينتقل الذهن إلى حالة تدفق في اتجاه واحد، فعندما تهدأ تجد أن أفكارك تأخذ اتجاهًا، وبعد فترة ستجد أن الأفكار تقل عند تركيز انتباهك.
فوائد التأمل: ستصبح أسعد حالًا بسبب قلة ما تشعر به من قلق، وستطرد ذهنك أفكارًا عصبية أقل، وسيقل ما تشعر به من خوف. ستزيد في إدراكك أن حالتك الذهنية تنبع مما في داخلك أكثر مما تنبع من الظروف الخارجية من حولك. ولأنك أصبحت أكثر سعادة وإنتاجية، ستزداد ثقة الناس فيك وفي قدراتك. ستصبح أكثر قدرة على الحفاظ على توازنك الجسدي والذهني والعاطفي. ستصبح مثل المكعب الذي يوضع على الأواني ولن ينقلب بسهولة. عندما تشعر بأحد الأحاسيس غير السارة، فإنك ستتمكن من مسايرته. لن تغضب عندما تشعر بالغضب، ولكن ستتمكن من الانتقال إلى الموضوع التالي بدون أن تحمل هذا الشعور غير البنّاء معك. عندما تبدأ في التأمل، أنصِت إلى نفسك وعايش نفسك واعمل مع نفسك؛ هذا هو الهدف الأهم من التأمل. التأمل يقوم بدور رائع للقلب وللجسم، ويمكن أن ينقلك التأمل إلى حالة من الاسترخاء العميق أكثر عمقًا من النوم. مجرد 10 دقائق من التأمل يوميًا يمكن أن تكون مفيدة للغاية. التفاني والمثابرة والممارسة المنتظمة، كل هذا سيجلب نتائج راسخة وطويلة الأجل ترجع إلى أبعد مدى. عندما يكون انتباهك منتشراً في كل مكان، ينتقل من فكرة إلى أخرى، مُركِّزًا على شيئين في وقت واحد، ويشرد بكل شيء تافه يطرأ عليه، لا يقوم بوظائفه بكفاءة. عِش تلك اللحظة فقط. فن الاسترخاء لمدة ثلاث أو 5 دقائق أثناء جلوسك في المكتب، أو الذهاب إلى العمل، أو أثناء الوقوف في طابور أو انتظار المصعد، يمكنه أن يُحدث المعجزات.
إن الحياة توجد فقط في الحاضر، أما المستقبل والماضي فليس لهما مفاهيم مجردة، ومع ذلك فهما يسيطران على حياتنا ويعتبران تقريباً أساساً لكل اعتلال أو اضطراب عاطفي عانينا منه من قبل. في المجتمع الغربي تتسبب اهتمامات الماضي وما سيأتي في حدوث عدم الأمن والقلق والخوف والإحباط والتوتر. يساعد مبدأ الهدوء على التغلب على الحسرة على الماضي وقلقك بشأن المستقبل، وتقوم بذلك بالتركيز ببساطة على حياتك في الوقت الحاضر والتمتع بكل لحظة، وتوجيه كل انتباهك وتقديرك لتلك اللحظة. إن مبدأ الهدوء يعني في حالة الممارسة عدم تحديد خطة للترفيه في المساء بينما تقوم بعملك اليومي، وألا تأكل وأنت تشاهد التلفاز، وألا تقلق بشأن المواعيد النهائية لأعمال الغد بينما تقوم بمهامك اليوم. ولا تحاول مطلقاً القيام بشيء في وقت واحد.
ركز كل اهتمامك على مهمة أو نشاط واحد، وعلى لحظة واحدة في كل مرة. إن التفكير في الماضي والمستقبل ليس له أيضاً تأثير مُهدئ لإزالة أغلب المشاكل التي تعتقد أنك تواجهها.