
احتضان المجهول
الشيء الوحيد هو أن الحياة غير أكيدة. ليس لديك تحكم في المستقبل. عندما تحيا حياة "تساؤل" بدلاً من حياة "رجاء"، ستجد أنك قد خففت من ضغوط المستقبل. عندما تتخلص من الآمال والرجاء والرغبات، فإنك ستصبح أكثر تفهماً وتقبلاً للحياة، وتصبح أكثر استرخاءً وتقبلاً لما يكشف عنه المستقبل. أتساءل ما سيحدث في حياتي هذا اليوم. المشكلة في هذا العالم هي أن الجاهل واثق أكثر مما ينبغي، والذكي يملؤه الشك. عندما نغلق أعيننا يتسع نطاق رؤيتنا قليلاً، وحين نبعد قليلاً من عقولنا يمكننا أن نرتفع فوق السحاب. الثقة العمياء التي يتصف بها الكثير من الناس هي المسؤولة عن التوتر وعدم الراحة التي تسربت إلى حياتنا. "ربما أنا على صواب وربما أنا على خطأ" ربما تساعدنا على إبعادنا عن الإحباط وخيبة الأمل. قصة "ربما" وصاحب الحصان: عندما انكسرت رجل الحصان وانكسرت رجل ابنه، فكان يقول: "ربما هو خير". الذين يتجادلون في البرامج الحوارية: كم من الطاقة السلبية التي تنشأ نتيجة لهذا الجدال؟ عندما أُحرِّر فؤادي من شيء، فإنني أتنفس بعمق أكبر وأشعر بمزيد من الحرية. (أنا أرخي وعيي، وأُحرِّر فؤادي، وأرتدي العالم كالثوب الفضفاض، وأتعلم الرقص برشاقة على سجادة دائمة الحركة). لقد أدى الحريق إلى انهيار سقف منزلي؛ الآن أستطيع أن أرى القمر بوضوح. إذا تمكنّا من إدراك الخير الذي يأتي في كل شيء تلقيه الحياة أمامنا، فإننا سنكون قد قطعنا شوطاً كبيراً في طريق احتضان المجهول.
الأمر يحدث بإتقان شديد. مشاكل العالم والمشاكل الشخصية. الصحة طريق للتعلم، الفقر طريق للتعلم، الثروة والفرح والمرض، كلها طرق يستطيع الإنسان أن يتأمل ويتفكر بها ويتعلم منها.
الحياة تسير في دورات: فاليسر يتبعه العسر، والجيد يتلوه الرديء. الصعود والانحدار جزء من تدفق الحياة. كل الأحداث مؤقتة: الشعور الرائع، الشعور المُقيت، الطقس. الإحساس بالحرية يأتي من قدرتي على العيش مع النفسية العليا بغض النظر عن ما يحدث لي في هذه الحياة. إذا كان تحقيق الصعب يتطلب وقتاً، فإن تحقيق المستحيل يتطلب وقتاً أطول قليلاً. إن كل فعل بغيض هو في الواقع طلب صارخ للمساعدة؛ هم أولئك الناس الذين يفتقدون إلى إحساس بالمعنى والهدف. أنا دائماً أعرف متى أخرج من المسار الذي رسمته لنفسي، وأعرف متى أبتعد عن الهدف الذي حددته لحياتي من خلال افتقاد للمتعة. إذا رجعت للمسار الذي أردته لنفسي، فإن إحساس المتعة يعود. وتوقف عن القلق حيال الأشياء التافهة التي تقودني إلى الجنون. إننا جميعاً نسافر في نفس الرحلة عبر الحياة، والكيفية التي نختار أن نكون بها في هذه الرحلة هي أمر يرجع إلينا.
هل نريد أن نكون بؤساء أم سعداء؟ إن الموت لا يفاجئ الرجل الحكيم أبداً؛ فهو دائماً مستعد للذهاب. الموت يذكرك بأنه يجب أن تحيا حياتك الآن بدلاً من تأجيل الكثير منها لوقت لاحق؛ فهذا الوقت اللاحق قد يأتي وقد لا يأتي.
تدريب: "لقد عشت هذا". عندما آكل وجبة أو أستمتع بجو أو أي شيء يُسعدك فعله، اذكر هذه الكلمة وضعها في زجاجة. حتى إذا امتد بك العمر 100 عام، فستظل الحياة قصيرة. أنشئ قائمة بالأشياء التي تريد أن تتعلمها أو تعملها الآن.
ركز على الخير. مشكلتنا دائماً تركيزنا على الأشياء السيئة، ولا توجد مساحة في عقولنا للتركيز على الخير والأشياء الجيدة. عندما نركز على الأشياء الجميلة والرائعة في الحياة، فإن ذلك ينعكس على حياتك الرائعة. الاستمتاع بالحياة يجب أن يكون جزءاً أصيلاً فيها (كلما زادت كمية العمل، قلّت كمية المتعة). إجهاد النفس في العمل يحرمنا من الوقت الذي يمكننا أن نقضيه في حياة متوازنة. الفقراء يقدرون أبسط الأشياء من حولهم. وكلما تحسنت حياتنا بالمعنى المادي، فإننا نأخذ النعم كأمر مُسلَّم به. وعندما نأخذ النعم كشيء مُسلَّم به، سيبدو الأمر كما لو أننا نجلس على مأدبة طعام، ولكننا نعاني من الجوع الشديد لأننا لا نستطيع أن نرى الطعام أمامنا. هناك نقطة معينة تبدأ السعادة عندها في التراجع، بمعنى أنه بعد نقطة معينة، فإن المزيد من المال لا يزيد من السعادة، بل يقللها عندما يستهلك العمل من أجل مزيد من المال. كلما زاد العمل الذي نقضيه للحصول على المزيد من المال، قل الوقت المتاح لنا للاستمتاع بالحياة. (العمل أسهل من الحياة).
اسأل نفسك: هل العمل لساعات طويلة بهذا الشكل من متطلبات الوظيفة؟ أم أنه بسبب الأعمال الإضافية التي يمكن أن أرفضها؟ فإذا كان بسبب الأعمال الإضافية، ارفض هذه الأعمال، وإن كانت ساعات العمل الطويلة من متطلبات الوظيفة، فربما حان الوقت لكي تفكر في الانتقال إلى وظيفة أخرى.
تدرب: أقل وأقل وأقل. لماذا نحتاج إلى المزيد والمزيد والمزيد؟ النسبة العظمى من الناس الحاجة للمزيد والمزيد أصبحت تدمر حياتنا؛ لأنها تقلل من قدرتنا على الاستمتاع بهذه الحياة. كلما رغبنا في الحصول على أشياء أقل، زادت قدرتنا على الاستمتاع بما لدينا. أنشئ عالمك: أقل وأقل وأقل، بحيث يمكنك الاستمتاع بالمزيد والمزيد والمزيد من الحياة.
تدريب العقل الهادئ: العقل مُشوَّش، وكثرة الثرثرة تُرسِل كمًّا من رسائل الشؤم والبؤس، بحيث لا تتيح لنا الفرصة لكي نفكر بشكل واضح ورقيق وأنيق وفَرِح. هذا الضجيج لا يُتيح لنا رؤية الأشياء الجميلة والرائعة الموجودة حولنا. الأنباء السعيدة في عقولنا تؤدي إلى تحسين صحتنا، والأنباء التعيسة في عقولنا تؤدي إلى تدهور صحتنا. لا تشكُ ومن حولك؛ اتفق على ذكر الأشياء الجميلة. اتفق على الثناء. إذا كنت تعلم أنك تستطيع أن تتعامل مع أي شيء يعترض طريقك، فمِن أي شيء يمكنك أن تخاف؟ النوع الوحيد من الأمان والذي قد نحصل عليه في النهاية ينبع من داخلنا. والنوع الوحيد من الحرية التي نستطيع الحصول عليها في النهاية من أعماقنا. إن رحلة الوصول إلى النفس العليا رحلة مثيرة ومهمة جداً إذا كنت تريد أن تعيش بسلام في عالم مليء باللغز المجهول الكبير. تذكر أن الزمن ليس هو العنصر الأساسي؛ فأنت لست مضطراً إلى أن تندفع وتُسرِع، فليس هناك مكان نذهب إليه
فأنت في رحلة حياة طويلة من الاكتشاف، ومهمتك ببساطة أن تتعلم وتنمو دائماً على طول الطريق. وستحدث التغيرات ببطء. كن صبوراً؛ فنفاذ الصبر يحرمنا من المتعة.