top of page
line

الإرادة وتحقيق الانجاز

النجاح: النجاح هو صدق الرغبة وصدق الجهد والثقة بالنفس. النجاح ليس أكثر من أداء ما نستطيع أداؤه على أحسن وجه وأكمله، دون أن تُداعب مُخيلتنا وتُعمِي عيوننا فكرة الشهرة. النجاح لا يعرف اليأس الذي يولد الهزيمة. النجاح يتطلب إرادة وإيمانًا ومثابرة. (أهم كلماتي هي الإرادة والصبر والعمل. إنها حجارة الزاوية وسأقيم عليها بنائي في الحياة). بالإرادة تُفتح الأبواب. بالإرادة تُفتَح باب العمل الناجح ونعبر في رحلة طويلة تتطلب الصبر والإيمان. (الجوع يضنيني والصداع يقتل رأسي، ولكن الجوع ينسيني الآلام والألم ينسيني الجوع). الآلاف يفوتهم النجاح كل يوم وهم قادرون على النجاح، يفشلون لأنهم بعبارة بسيطة لا يعرفون كيف يُرغِمون أنفسهم على تأدية العمل المنسق. وعلى تنفيذ العمل والانتهاء منه، ثم الانتقال إلى غيره. ولا يعرفون كيف ينتهزون فرصة الفراغ فيؤدون ولو عملًا واحداً في كل وقت فراغ. الأهداف تبدو بعيدة المنال لأنهم غير مؤهلين لبذل الجهد في أغلب الأحيان.

أسباب عدم بذل الجهد: قلة الثقة وعدم الاعتماد على النفس. التوجس والخوف من النتائج المرجوة التي يطلبها الإنسان. إن الاستسلام والخضوع والرضوخ نفسية مُهلكة ومُعطِلة. والتغلب على هذه النزعة الميَّالة إلى التخاذل لا يتطلب الجهد الصادق. إن التعب سينتابك متى ما جاء هذا الجهاد، فاتعب وتعب إن أردت النجاح. الفكر المُشتَّت مُضيعة لكل جهد. من لا يتعب لا ينجح. التعب عائق يقودك، ولكنه بعد أن تقطف الثمرات ترقى به وترتاح إليه.

مراقبة النفس ومراقبة الحركة ومراقبة الوجه عمل له فائدة عظيمة. في بريطانيا يُعلِّمون الطلبة أصول السيطرة على النفس، يمرِّنون التلاميذ على ضبط المشاعر وأحاسيسهم، وعلى عدم الإسراف في نزهات خفيفة. بالهدوء تكسب المرأة وقاراً، ويضيف إلى قيمته. والتحدث ببطء يمكنك من اختيار الألفاظ، ويُمكِّن غيرك من فهم كلامك. لا يُشكل العمل الكثير إجهاداً، إنما عدم تنظيم العمل والفوضى هما اللذان يتعبان. اطرح الأسئلة: هل قضيت يوماً مفيداً؟ هل أضعت الوقت دون مبرر؟ هل كنت يقظاً منتبهاً؟ هل اكتسبت أشياء جديدة؟ هل اتسمت بطابع الهدوء؟ هل تأثرت بالغير وإن انتقدت؟ هل أهدرت طاقتك؟ هل تضجرت وشعرت بالملل؟
الصعوبة موجودة، وحديث العهد سيُقاسي في البدء بسبب اضطراره إلى النهوض في ساعة معينة ومباشرته العمل في ساعة معينة ومواصلته حتى ساعة معينة، ولكن بعد فترة يعتاد هذا، فيزول تضجره. إن الانغماس الجاد في العمل لا مفر منه، وليس له بديل.

السيطرة على النفس: السيطرة على النفس معناها الصافي عندما يتخذ الإنسان قراراً بالامتناع عن عمل أو بإلزام حالة معينة في وقت لا يكون فيه ما يدعو أو يُغري غير أحكامه إلى عقله وفكره. ففي اللحظة التي يبدأ فيها مسيرته وفق ما يُفكر لا وفق ما يوحى إليه أو يُعرض عليه، يحكم نفسه. الإرادة وحدها هي التي تجعل المستحيل في السيطرة على النفس ممكناً. تعلم دوماً أن تقول "لا" حين تُدرك أن "نعم" التي قلتها عن خجل أو تأثير أو طمع بلذّة أو استرسال مع عاطفة، ستؤدي إلى ما لا تُحمَد عقباه، سواء في حياتك أم في حياة الآخرين.

الاهتمام المستمر بمراقبة الذات ألا يضيع عن الهدف، أن يكون واعياً بكل وضوح من حياته الداخلية. إذا أردت أن تعطي كل عمل من أعمالك استغراقه وخشوعه، نظّم وقتك. فالغفلة تجنح بصاحبها إلى الكسل. التعطيلات الخارجية التي تأتيك زاحفة لعرقلة منهاجك وصرف نظرك عن أداء ما قررت أداءه: الصداقة، أو اجتماع، أو سهرة في الوقت الذي تنوي به أن تُتابع ما رسمت من خطط، ومنها ما يُدغدغ عواطفك أو شهوتك.

ضع منهجاً للعمل وآخر للراحة، مُحاولاً في وضعهما أن يكونا معاً مُنسّقين مُنسجِمَين لبلوغ الهدف الأجمل الذي تتجه نحوه، ونظّمهما بصورة دقيقة لقطع المرحلة الأولى الراهنة صوب التحقيق الكامل. لن تجد الفائدة المُثلى الجدية إلا في الترتيب والاستقامة: بترتيب ساعات النوم وترتيب ساعات العمل يخلق الاستعداد اللازم للعمل. فحُكم النفس والسيطرة عليها تحتاج إلى صراع عنيف مع ذاته وعفويته القديمة.


حالات القلق تتميز بالعجلة، وتتميز أخيراً بضيق الصدر، وهي تنشأ عن تلك المسافة الزمنية التي تفصل الساعة الحاضرة عن الوقت الذي يُفترض فيه حدوث شيء مُنتَظَر. تأمل موقف الآخرين منك وموقفك من نفسك. اصمت دوماً في المجتمعات وضع في نفسك كل أفكارك وعواطفك. تخلص من انفجارات الغضب. لا تكن كأولئك الذين يبدون متحمسين ثم يتراجعون حين يشهدون بُعد النتيجة والمسافة الشاسعة التي تفصلهم عنها. لا تفكر في السنين والأعوام، أدِّ مهمتك بثبات وأناة.

لابد من تمييز الثقة بالنفس من الادعاء، فالأولى نتيجة جهد وتفكير ووعي وإرادة ونضال مُضنٍ للشهوات والانفعالات والتأثيرات الخارجية، أما الادعاء فإنه ينجم عن نقص في الأخيلة التي يديرها الولع بالنجاح، ويُهزَم بأول ارتطام بالواقع حتى إذا ارتطم تركت النفس خائرة مُتخاذلة. 

الثقة تنبع من قناعة واقتناع عميق. والمدعي يقرر ويمضي من غير أناة ورؤية، سواء في قراراته أو في مُضيه إليها.

© 2025 Dr Fahad Alorifi

  • X
  • LinkedIn
bottom of page