
الانسان الواعي
الإنسان الجمالي يَتمتع بقدر كبير من التوازن بين العقل والغرائز. ليس الثوري من يُعلم الناس الشتم والشكوى والتذمر وما إلى ذلك من أمراض الروح، لكن من يُعلمهم مهارات الحياة ويُؤجّج إرادة النمو باستمرار. (شُروط السعادة أو الطمأنينة هو التحرر من الخوف والانتظار). تأويلنا للكارثة هو من يُحدد تعاملنا معها. حيث تكون الروح العامة مُعافاة، يكون التأويل العام مُعافى. لا يمكن للأرواح الخائفة أن تُنتج سوى تأويلات غريبة، كذلك الأرواح الحزينة لا تُنتج إلا تفسيرات سوداوية. الحكيم الروماني سينيكا: (لا وجود لزمن آمن). التدين الفرداني والروح، بدلًا من التدين التجمعي والتجمهوري. حين نتسامح مع الآخرين، فأنا لا أَمنحهم أي شيء لكنني أَمنح لنفسي أهم ما تَطلبه النفس من الإنسان وهو السلام الداخلي أي الطمأنينة. ليس هناك ما هو أعظم من أن يَذهب المرء إلى الفراش مُتخلصًا من مشاعر الندم والأسى والحقد والكراهية، سواء كان فِراش النوم أم فِراش الموت. النوم هو موت مُصغَّر. عندما تكون مُتوازنًا في تغذيتك مُتَحكمًا في انفعالاتك، ستَضمن لنفسك نومًا هادئًا ولن تُزعجك الأحلام المُروعة. على ذلك الأساس يمكننا أن نَعتبر الأحلام الليلية نوعًا من الجزاء الذي نَحصل عليه لقاء العيش النبيل. مَن يَنجح في الذهاب إلى النوم مُتَخَلِّصًا قدر الإمكان مما يُسميه الأهواء الحزينة وغرائز الانحطاط، وبدوافع الموت والانفعالات وبلغة أفلاطون، يَذهب إلى النوم وهو حكيم، ستكون لديه فُرصة أكبر للحصول على أحلام جيدة.
ما بعد الموت كما قال أبو الهذيل العلّاف: الموت هو نوع من الحلم الأبدي الذي قد يكون سعيدًا أو شقيًا تبعًا لأفعال البشر في الدنيا. مختارات من كتب. نحن مشغولون ومَهووسون بأنفسنا. نحن نَتغير بناءً على من نُقابله. فلو قابلنا شخصًا مُتعجرفًا ومُتكبرًا تَجدنا نُقابله بنفس الأسلوب، وإن كان شخصًا قويًا تَجدنا نُمثل أننا الضعفاء. كلما حاولنا أن نَفهَم هذا التعقيد استطعنا أن نَتعامل معه ونُؤثر عليه. مِن مشاعر الضعف أن تَفقد أو يَنعدم عندك القدرة على التأثير، سواء التأثير على من حولك أو أولادك أو عملك. الطموح: يجب أن يكون لديك القدرة على توجيهه والتحكم به وتطبيق المُقتدر عليه، حتى يَجب عليك أن لا تُخبر كل ما لديك من طموح إلى الآخرين.
أسوأ أنواع النفسيات: الشخصية المَسمومة التي لا تَعِي أي شيء عن نفسها، فتَجدها تُبرر كل ما تَفعله، ولا تَجد أي خير بما تُحدث فيه عن الآخرين. كل شخصية تَترك أثرًا، لو كنت مُنتبهًا لها لكنت اكتشفت نوعية شخصية من تُقابل في أول لقاء ولا تُخدع به. فعندما تُشاهد شخصًا يَعمل شيئًا سيئًا ويَعتذر أن ما بدر منه كان بصورة خطأ، وإنها أول مرة، وتُصدّقه، فأنت تقع في خطأ؛ لأن التصرفات هي عبارة عن أنماط سلوك، وأنماط السلوك هي دائمًا وأبدًا مُتكررة. معرفة نقاط ضعفك يجعلك قادرًا على الاستعانة بالآخرين ليَسدوا هذا النقص الذي لديك. أنت تَتعلم وتَستفيد من فشلك أضعاف ما تَستفيد من نجاحك، بشرط أن تنظر بعمق وتُحلل ما أدى إلى فشلك. لكي تَختار شخصًا سواء للعمل أو الارتباط، لا تنظر إلى مَزاياه وشَكله، لكن انظر إلى ما يَحمله من قِيَم، وهي ما تُسمى باللاتينية (التركيب الداخلي)، وهي من تتحكم بسلوكه اليومي المُتكرر. المقصود بالخصائص، مثلًا: لاختيار الزوج يجب أن تَبحث: هل لديه تعاطف؟ هل لديه قدرة على التكيف؟ هل لديه قدرة على التعلم؟ مدى قوته على التحمل؟ ليس ضعيفًا، يَستطيع أن يَتغير، قدرته على التعايش مع الآخرين. هناك نظرة ثابتة عن شخصيتك، نَعتقد من خلالها أننا لا نُمارس بعض السلوك، ولو أحد واجهنا لقُمنا نحتمي بالنظرة التي نملكها تجاه أنفسنا وأنكرنا هذه الصفة. عليك أن تتعرف على أنماط الشخصيات من حولك وتَعرِف أن هناك الحسود وهناك النرجسي، لكي لا تُصبح ضحية لسلوكهم، وتَتعامل معهم. ليس كل الناس عندهم حُسن نوايا تجاهك.
والخوف هو إحدى القوى التي يجب أن تواجهها. كلما كنت شُجاعًا كل ما استطعت أن تُحقق أشياء جميلة في حياتك. 12 قانون للحياة للكاتب جوردان باترسون. في الحياة هناك عدة ألعاب، قد تُتقن واحدة لكن لن تَستطيع أن تتميز وتُتقن كل الألعاب. وعند المقارنة مع شخص لا تُقارن جانبًا هو أَمضى كل وقته على حساب هذا الجانب، وتُقارن نفسك معه بينما أنت مُبدع في جوانب أخرى. قد تكون مُبدعًا في جانب ومُتوسطًا في جانب وسيئًا في جانب آخر، ربما هذا هو المُناسب لك ولمن حولك. لماذا تُشعر نفسك بأن يَجب عليك أن تَفوز بكل شيء؟ الفوز ليس أهم من النمو، النمو هو أهم من الفوز. ربما يكون النمو أو حتى الفوز مُناسبًا لك أنت فقط، والآخرون لديهم فوزهم ونموهم الخاص بهم. ندفع مبلغًا من المال للمهندس لكي يُبين لنا عيوب المنزل، بينما لا نَقضي الوقت لاكتشاف عيوبنا وما نَحتاجه. يومك يُصنع من خلال 500 قرار أو فعل لتطوير نفسك والاعتناء بها. لو حَسّنت قرارًا أو قرارين، وقارنت التحسين بما كان عليه حالك قبل يوم أو يومين أو حتى سنة، هذه هي المقارنة المُفيدة. التغيير يَحدث بخطوات بسيطة لكنها مُستمرة. دائمًا نُبالغ في قيمة ما لا نَملكه. ما تُركز عليه يكون حجمه أكبر من الواقع.مهم ألا تقع في هذه الحالة وتُعطي الأشياء أكبر من حجمها (وهم التركيز). الوعي: الوعي هي القدرة على أن نَفهَم أنفسنا بوضوح ونَفهَم من نحن وكيف يَرانا الآخرون وكيف نكون جزءًا من العالم أو المُحيط حولنا.
الوعي يُعطينا قوة، وكذلك نوعًا من الارتياح عندما نَفهَم أنفسنا. الأشخاص الواعون هم أشخاص يَتمتعون بالرضا والإشباع في جميع شؤون حياتهم، نتيجة بحوث. عندما يَتمتعون بالوعي لديهم علاقة قوية، مُبدعون، وكذلك لديهم قدرة على التواصل، أقل وقوعًا بالكذب والغش والسرقة، ومُنتجون في عملهم، ولديهم مهارات القيادة. هناك نوعان: ناس يَعتقدون أنهم واعون، والنوع الثاني فِعلًا هم واعون. 95% يَعتقدون أنهم واعون، بينما المعدل لا يَتجاوز 10% (عندما قاموا بدراسة عن من هم واعون من خلال أسئلة مُحددة، وكذلك سؤال من حولهم عنهم). في الوعي نحن نُحاول أن نَفهَم ما بداخلنا من أسرار والمفاهيم والتي تُؤثر على حياتنا اليومية ومشاعرنا، والطريقة التي نُفكر بها، ومقدار قسوتنا وطمعنا وغيرها من الأمور. الوعي مُهم لكي نَصل إلى أعلى درجات الرضا والتأثير والإنتاجية في حياتنا. ويُساعدنا على الطريقة التي نَتعامل بها مع من هم حولنا سواء مُقربين أو في مُجتمعنا. والبعض يَفهَم الوعي على أن تعرف نقاط القوة لدينا، لكن لا يَشملها بالوعي معرفة نقاط الضعف.
عادات الوعي: 1- معرفة النفس: نقاط ضعفك وقوتك، مشاعرك، ذكائك العاطفي. 2- حَدّد الأشياء التي تُعجبك والتي لا تُعجبك. 3- تأمل بشكل يومي عن ما عَمِلت به خلال اليوم. عندما تكون واعيًا تَعرِف كيف أن أفكارك ومشاعرك تَقودك، وتَستطيع أن تُغيرها وتَتَحكم بها. الوعي بأن تَعرِف القِيَم التي تُؤمن بها، وكذلك ما يُميز جوانب ضعفك وعاداتك، وتَقَبُّلها وتَتعامل معها. الوعي من خلاله تَستطيع أن تكون أكثر إيجابية. القائد لا يَستطيع أن يُؤثر إذا هو لم يكن لديه الفهم والشخصية، ولكي يَعرِف تأثير قراراته ودوافعها النفسية. الوعي يُساعدك على اكتشاف نفسك وعلاقاتك الاجتماعية. مهارة التركيز تَنبعث من الوعي بأهمية ما تَقوم به والعمل على الأولويات. الخطوات لتطوير وعيك بذاتك: 1- راجع وانظر إلى نفسك بموضوعية من خلال الطريقة التي تُفسر بها الأشياء. 2- ما هي الأشياء التي تَفتخر بها وإنجازاتك. 3- فكر في مراحل عُمرك الأولية وكيف أنك. 4- اطلب من الأقربين من حولك بأن يُعطونك ما يُلاحظونه عليك سواء أشياء إيجابية أو سلبية، سوف تَحصل بعدها على فَهم جديد حول نفسك. 5- اكتب ودَوِّن بشكل يومي أو أسبوعي أو حتى شهري ما يَدور في عقلك من أفكار واهتمامات (حِكَم، تأملات في الحياة، مراحل حياتك، أيام خاصة، تحديات، شُكر على النِعَم، أحلام). 6- حَدّد واكتب أهدافك وخططك وأولوياتك من خلال القِيَم التي تُؤمن بها. 7- حاول أن تُطور عادة التأمل بما قُمت به وانعكاسه على حياتك. 8- طَوّر عادة حضور الذهن عندما تقوم بالأشياء اليومية. اختبارات الشخصية والسلوك تُساعدك على فهم أكثر لما يُؤثر عليك وما تملكه من عادات. صديق تَثق به يُعطيك ما يُلاحظه عليك سواء إيجابيًا أو سلبيًا وبدون مُجاملات. احصل على رأي زملائك في العمل عن أدائك وإنتاجيتك. علامات ضعف الوعي: 1- دائمًا مُدافع وتَضع اللوم على الآخرين. 2- تقول أشياء لا تَستوعبها ولا تُؤمن بها. 3- تَعتقد أنك مُستمع جيد. 4- حُب السيطرة والتحكم بدقائق الأمور. 5- لا تَستطيع أن تَتَقَبّل أن تَضحك على أخطائك. 6- كل إخفاقاتك هي بسبب أخطاء الآخرين. كتاب قوة الفرح: أبيقور يقول: (الأقل هو الأكثر). القناعة السعيدة هي قوة الاعتدال. الشجاعة هي وَسَط بين الجُبن والتهور. التوازن بين النقيضين يَقود للسعادة. ليس ثم سعادة من دون مَلَذات مُعتدلة ومُختارة. كيف إدامة السعادة؟ تخليص السعادة من أسبابها الخارجية، والاعتماد على أسباب داخلية من داخلنا، وهي أعلى درجات السعادة وأسماها (الحكمة). أن تكون حكيمًا يَعني قَبولك للحياة كما هي ولا تَرغب في تحويل العالم كله وبأي ثمن نحو تلبية رغباتك.
أنت تَتَلذذ بما تَملكه، بما هو موجود بالفعل، من دون أن تُهدر ما تملكه في تَمَنّي ما هو أكثر أو في البحث عن شيء آخر. ( السعادة هي الاستمرار في تَمَنّي بقاء ما سبق أن امتلكته بالفعل ). تَتمثل الحكمة عند الرواقيين في قَبول ما نَعجز عن التصدي له.