
التصالح مع الذات ومع الاخرين
اسلك في الحياة مِثلما تَسلك في مأدبة. هل دار عليك أي صِنف؟ فامدد إليه يدك ونَل قِسطًا باعتدال. هل فاتك؟ فلا تَستعجله. لم يأتِ بعد؟ فلا تَمُدّ إليه رغبتك بل انتظر حتى يَصل إليك. افعل هذا فيما يَتَعلق بالزوجة والأطفال والمَنصِب والشهرة والمال). 2- أنت ما تَمْلك الأشياء، فلا تَربط وجودك بها. قد تَفتخر بمُمتلكاتك: البيت، السيارة، الساعة. لا تَفتخر بأشياء لا تَملُكها مَدى الدَهر أو إلى الأبد. 3- لا تَنتظر من الآخرين أن يَتصرفوا وِفق توقعاتك. عندما نَنتقد شخصًا على طريقته أو قراره أو سلوكه، فإنك تَطلب من الآخر أن يَتصرف وِفق توقعاتك وأمنياتك. هذا إن لم تَتَحكم به فسوف يَخلق عندك حالة من الإحباط؛ لأنك تَوقعت شيئًا لم يَحدث.
قد تكون زوجًا يُريد من زوجته أن تَتصرف وِفق توقعه. قد تكون أبًا تُريد من ابنك أن يَتَمثّل أبناؤك وِفق توقعاتك. (كل من جَعَل سعادته في يَد غيره أو يَد الظروف أو الأشياء الخارجية، فهو عَبدٌ، ولو كان يَرتدي الأُرجوان المَلَكي). 4- حين تَخسر العالم، فلا تنسَ عالمك الداخلي. عالمك الداخلي هو خيالك، أفكارك، مشاعرك، ذكرياتك.
من الأشياء ما هو في قُدرتنا ومنها ما ليس بِقُدرتنا. الأشياء التي بِقُدرتنا فنحن بطبيعتها أحرار فيها. وأما الأشياء التي ليست في قُدرتنا فهي هَشّة وعُبودية، عُرضة للمَنع وأمرها مُوَكَّل لغيرنا. 5- لن يَهزمك غير أفكارك. (لا يُؤلمنا إلا خضوعنا لتأويل الغير وتفسيره)، أي ضعف قُدرتنا على التفكير المُستقل. (تَذكر أن من شَتَمَك لم يُهِنك، وإنما الذي أهانك هو حُكمك بأن هذه الأشياء إهانة). 7- إعاقتك في إرادتك. 8- لا تَفعل إلا ما يُناسب قُدراتك. إذا حاولت أن تَضطلع بدور يَتجاوز قُدراتك، فأنت لا تُخزي نفسك فيه فحسب، بل تَصرفها أيضًا عما كانت قادرة على أدائه. 9- الذي يَرفض الحقيقة لا يُسيء إلى الحقيقة، لكن تَغضب لأجلها بل يُسيء إلى نفسه فلا تَغضب لأجله. 10- تَهميشك لا يُهينك. حين تَظُن أن التهميش يُهينك، فأنت تُهين نفسك بنفسك. (أنت لم تُدعَ إلى وَليمة ذلك الشخص لأنك لم تَدفَع له الثمن الذي باع به العشاء). إنه يَبيع الإطراء، يُباع بالزُلفى، قَدِّم إليه الثمن إذا كان في ذلك مصلحتك. أما إذا أردت أن تَحتفظ بالثمن وتَحظى بالشيء في آن واحد، فأنت جَشِع وأحمق. تنمية القُدرة على الاستغناء والاكتفاء انطلاقًا من ثلاثة مَحاور: ثقافة الاستهلاك، الكرامة الإنسانية، المُحافظة على البيئة. (عليَّ أن أَتَعلم كيف أَجعل رغباتي هي أن يَحدث كل شيء مِثلما يَحدث)، بِمَعنى: عليَّ أن لا أَرغب في أن تأتي الوقائع على غير الوجه الذي تأتي به، تَقبّل الواقع والعمل على تغييره ولكن ليس إنكاره. التثقيف في الفلسفة: (هل كنت كما أُريد؟ أم كنت كما يَراني الآخرون؟)، بِمَعنى: هل كنت أصلًا؟ هل كنت بالفعل؟ لا تُخضع وجودك لتوقعات الآخرين، فَيُما تَسقط في الشقاء لا أحد بوسعه مُساعدتك. ولا تأتي رغباتك على حساب صحتك الجَسدية والنفسية والروحية، فالرغبات مِثل الأطفال تَحتاج إلى رعاية وتوجيه وتَأديب. أنواع المخاوف: 1- المخاوف السِحرية: الأشباح والأرواح. 2- المخاوف المَرضية: إرهاب الظُلمة والمُرتفعات. 3- المخاوف الغَيبية: الفناء والشيخوخة.
ثلاثة إجراءات أساسية للتخلص من الخوف: 1- حَرِّر علاقتك مع الله بالحُب بدلًا من الخوف، والغِبطة بدلًا من الحزن. 2- حَسّن نظرتك من الموت من عُقدة الخوف، اِعتبر الموت لا شيء، تَصالح مع الموت وهو أمر سوف يأتي بكل تأكيد. 3- حَرِّر علاقتك مع الطبيعة من عُقدة الخوف. داء انفلات الرغبات: السرقة، الاختلاس، الاغتصاب، جميعها أعراض لحالات انفلات الرغبات، سواء تَعَلّق الأمر بالرغبات الطبيعية مِثل الجنس والأكل، أو الرغبات الغير طبيعية مِثل الثروة والسلطة. سَبَبُ خَلف انفلات الرغبات: تَعطيل العقل مما يَسمح بتأجيج الغرائز البدائية وانفعالاتها. أن تَطرح على نفسك فيما يَتَعلق بكل رغبة الأسئلة التالية: (ما عساني أَغنَمُه إذا ما أَشبعت هذه الرغبة؟ وماذا يَحصل لي إن لم أَشبعها؟). سوف تَكتشف أن ما تَظُنه مَكاسب هو مُجرد أَوهام لن تكون نتيجتها سَببًا في سعادتك، وإنما ما تَظُنه خسائر هو مُجرد هَوَس ليس السبب في فقدان سعادتك. يَجب إخضاع الرغبات غير الطبيعية للمُساءلة الدائمة؛ لأن الرغبة بالسلطة أو الثروة لا تَتوقف ولا حَدّ لها، تُحول الإنسان إلى شخص عاجز عن النظر إلى نفسه إلا عبر ثروته أو سلطته. أما الرغبات الطبيعية فإنها تُساعد على طمأنة المرء، أن نَتعامل معها بما يُناسب مع القُدرات والإمكانيات. (لا يَجب إكراه الطبيعة وإنما إقناعها). القليل من اللذة أَ لَذُّ من الكثير من اللذة. داء تَحقير المُتعة: (تعويد النفس على اعتبار حالة انعدام الألم حالة لذة، وحينها ستَقدِر على الاستمتاع بأبسط الأمور، كَأس شاي، غُروب شمس، نَسْمة هواء مُنعشة). داء عدم الاكتفاء: الاستهلاك المُفرط والاستمتاع الباذخ يُعبر عن سَطوة الرغبات غير الطبيعية وغير الضرورية. مُسببات هذا المَرض هي انسلاب الوعي. علينا أن نَتعود على التعامل مع حالة الابتسام باعتبارها حالة جِدًا طالما تُسبب لنا الراحة والدفء وتَخلو من الألم. أهمية القُدرة على الاستمتاع بالحياة البسيطة واللذات الطبيعية والمجانية، مِثل: نَسيم الصباح ومَنظر السماء وصوت العصافير، وتَصوُّر الفَرق بين ما هو طبيعي وما هو غير طبيعي. أبيقور الفيلسوف: (الخير العظيم في اعتقادي هو أن أَحسّ الاكتفاء بذاتي، وليس مَعنى ذلك أن نَقنع، وإنما نَقتنع بالقليل إن كنا لا نَملِك الكثير). ونحن نرى أن أقل الناس سعيًا إلى الثراء هم الذين يَتَمتعون به أكثر من غيرهم. مَعنى الاكتفاء: أن يكون الصدق مع الذات، وصِدق الأفعال، وصِدق الأقوال. داء تبخيس الحياة: الزُهد، التذمر، الفُتور، الكَسَل، التَنَكُّر، الإحباط، الشكوى، هي أعراض اجتماعية ونفسية لِداء تبخيس الحياة. (إن كُنا لا نُحب الموت فيَجب علينا أن نُحب الحياة.
سبع مُسَلّمات للعيش الحكيم: 1- كما تُفكر تكون. الانفعالات سوى آثار الأفكار على النفس. ومَصدر الانفعالات السيئة أفكار سيئة. أفعالنا ليست سوى أثر الانفعالات. عندما تَسُوء أفكارنا تَسُوء مشاعرنا. جَودة الحياة تَتوقف على جَودة الأفكار في الأذهان. 2- لا يَبقى لنا سوى أفكارنا. لا نَملُك الفعل إلا في لحظة وقوعه. قبل أن تَبدأ الفعل يكون الفعل فكرة. بعد أن يَنتَهي الفعل يُصبح الفعل فكرة. الأفكار السيئة تُهدد قُدرتنا على الحياة.