top of page
line

الضجيج الداخلي

 لا تنتقد أحدًا. فكلما حدث ذلك، وقعت في نفس الذي هَزَأْت به وأكثر. انظر إلى الأشياء باستعلاء. اِخدُم نفسك. تَحمّل، تَحمّل، تَحمّل. يجب أن يَضع المرء خطة عملية لبلوغ هدف معين، يَستخلص خطوطه من مُمكناته الشخصية، ومن ميوله العميقة، ومن ظروف حياته العامة. ويَمضي بعد ذلك في تحقيقها بالتدرج والأناة، مُقدِّرًا كل صعوبة حق قدرها، ومُقتنصًا كل فرصة لتوضيح مناهجه في ذهنه ودراسة وسائله وتحسينها، مُستعملًا عقله لإرضاء عاطفته، مُحاولًا أن يُوفق بين واقعه وما يَصبو إليه. المشكلة في السلوك أو العمل لا تُحل بالتفكير الصِّرف ولا بالشعور الصِّرف، وإنما تَحلها الإرادة التي تتدخل وتعمل وتَثبُت وتمضي فيما بدأت به، وثباتها ومُضيّها يُخلفان هذه المُصالحة بين العقل والعاطفة التي تؤدي إلى سكينة النفس ومزاج مستقيم وصلابة في الطبع وتماسك حيال الأزمات والمصاعب. الإخضاع هو توجيه الأفكار وتخفيف العواطف والانفعالات وتقويمها حسب الظروف والأحوال، والتمكن من التسلط المطلق والسيادة التامة على حالاته الشهوانية في متنوعة صورها ومظاهرها. 

حظك من المجد والنجاح في نفسك، كامل في شخصيتك، في قلبك، عواطفك، في إرادتك وأفعالك. الثقة تولد النجاح، وضعف المعنويات يولد الإخفاق. الكثيرون هم الذين يَعلون النجاح إلى المصادفة أو الظروف أو الأحوال المتغيرة. خلال الأربع وعشرين ساعة عدد الأفكار التي تمر في مُخيلة الشخص تبلغ أكثر من  60,000 خاطرة أو فكرة. 95% من هذه الأفكار هي نفس الأفكار التي مرت على الشخص في اليوم السابق. الأشخاص الذين يُفكرون بأشياء سلبية سوف تتكرر هذه الأفكار في اليوم التالي وتصبح مع الوقت عادة ذهنية، وبذلك يُصنف بعض الناس على أنهم أشخاص سلبيون أو أشخاص إيجابيون من خلال الأفكار التي هي في النهاية تُسبب حالة المشاعر عند الشخص. تجنَّب الأفكار السيئة لكي لا تُصبح مشاعركم سيئة وتُصبح طبعًا سيئًا، ويُطلق عليكم أشخاصًا سلبيين. الأشخاص السلبيون من خلال تصرفاتهم ومشاعرهم هم يُعبرون عن حالة ذهنية لما يدور في خواطرهم وأفكارهم. والأشخاص الإيجابيون يُمثلون المشاعر والأفكار الإيجابية في عقولهم وأذهانهم. عندما تُصبح شخصًا سلبيًا فإن ذلك دليل على عدم اهتمامك بتنقية عقلك من شوائب الأفكار السلبية ولم تتدرب على العادات الإيجابية. أحد أهم أسباب هدر الطاقة العقلية هي القلق والخوف، والذي يَسلب الإنسان الحيوية والطاقة والنشاط. كَمَثَلِ السيارة عندما يُصيبها عَطَب فيَخرج الهواء وتتوقف العجلة عن الدوران.

هذه الطاقة المفقودة هي التي يُستمد منها التفاؤل والإبداع والإنتاجية. عندما لا نُخصص الوقت لتنقية عقولنا من الأفكار السلبية بحجة أن لا وقت لدينا، كمَثَلِ الشخص الذي لا يتوقف لتزويد سيارته بالوقود. أي وقت يَصرفه الإنسان ليُركز ويتأمل في نوعية الأفكار التي تجول في خاطره حتى ولو دقيقة واحدة، سوف يكون لها الأثر الكبير في تحسين مستوى المشاعر الإيجابية. العقل خادم جيد وسيد ظالم عندما تفقد التحكم به فسوف يتحكم بنا. والعقل بطبيعته يميل للأشياء السلبية سواء من أخبار أو ذكريات أو مخاوف، وهذا ما يجعل الكثير من الناس يَهتمون ويَبحثون عن الأخبار السلبية أكثر من الإيجابية، وهذا ما يجعل محطات التلفزة والإعلام الجديد يتسابقون في نشر الأخبار السلبية. عندما لا نُخصص الوقت للتحكم بالأفكار في عقولنا والتأمل بنوعيتها، سوف تتحكم هذه الأفكار بعقولنا.

القلق يبدأ بحجم النقطة، ومع الوقت تكبر هذه النقطة حتى تُصبح متحكمة بكامل عقلك. وهذه الأفكار دائمًا مصدرها العقل من خلال عملية التخيل. وهذه الخاصية توجد فقط عند الإنسان، وبالتحديد في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي ما أشار إليه القرآن الكريم: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ). نحتاج إلى أن نتدرب على التخيل، لكن التخيل الإيجابي، وهو له من الأهمية أكثر من التعلم، كما ذكر أينشتاين عندما قال: (التخيل أكثر أهمية من المعرفة). يجب أن يُحدد كل شخص وقتًا للتخيل، وخاصة الإبداعي. مخاوفنا هي نتيجة تخيلات. عندما نُحول التخيلات إلى أشياء إيجابية نُغير من مشاعرنا ونَستثمر في طاقاتنا. حتى ولو 15 دقيقة في اليوم تُخصص للاستثمار في النفس، وذلك بالرجوع لنفسك وخواطرها والمشاعر التي تطغى على عقولنا طوال اليوم، سوف تتطور رؤيتك ومشاعرك والنظرة العامة لحياتك. البحث عن الغنى ليس المادي، الغنى الروحي والجسدي والعاطفي، وغنى العطاء. أحد أهم الأوقات للتأمل مع النفس هي 10 دقائق الأخيرة قبل النوم، والعشر دقائق الأولى بعد النوم، لها تأثير عظيم على العقل الباطن الذي هو يتحكم بخمسة وتسعين بالمئة من أمورنا وقراراتنا. التفكير الإيجابي في أمور إيجابية قبل النوم وبعد النوم له مفعول سحري في تصفية العقل الباطن من الشوائب السلبية.

سوف يؤثر على مستوى الضغوط والرخاء. سوف يُرجعنا إلى الطفل الذي بداخلنا، الذي كان يضحك 300 مرة في اليوم، وعندما كَبُرَ أصبح لا يضحك إلا 15 مرة. لتغيير العالم البداية تكون من تغيير الداخل. أهم عائق يَحول بين الناس وتحقيق أحلامهم هو خوفهم من الفشل. وهذا الخوف مصدره من داخل عقل الإنسان. عندما ننظر للفشل على أنه صديق لنا ومُتطلب للنجاح، نتقدم ونُحقق الأهداف. لا تُقارن نفسك مع أحد؛ لأن هذا النوع من المقارنة هو أقصر الطرق للتعاسة، بل نافس مع نفسك وقارنها يومًا بعد يوم. عندما تُكرر في عقلك عبارات الأمل سوف تُصبح متفائلًا، وعندما تَمْلَؤُه بالمودة سوف تكون ودودًا، وعندما تَمْلَؤُه بالإقدام سوف تكون مُقْدِمًا. امتلك الشجاعة والصراحة لرفض بكلمة "لا" للأشياء التي ليست من اهتماماتك، والشجاعة بقول "نعم" للأشياء الكبيرة والمهمة. لنتوقف عن العيش كأننا سوف نعيش 500 عام. عندما نتذكر الموت سوف نعمل الأشياء التي تعني لنا في حياتنا، وسوف نتوقف عن الأشياء الصغيرة وغير المفيدة والتي تبعث على حياتنا بالفوضى والضغوط. سر السعادة هو العيش في الحاضر (حضور الذهن). فعندما نأكل نُركز على طعم هذا الطعام وماذا قُدّم ومن أين أتى، سوف نتطعم به أكثر ونستمتع بحضور الذهن. ولنَسحب عقولنا التي دائمًا تُفكر في الماضي الذي لا نستطيع تغييره، أو التفكير والقلق بشأن المستقبل الذي لا نملك التحكم به. وبين هذا وذاك تقع عقولنا تحت وابل من ملايين الأفكار التي تَسحبنا في كل اتجاه، وتَبعث القلق والخوف والقهر، بينما اللحظة نحن غائبون عنها. عِش اليوم لأنه كل يوم ليس له مثيل. توقف عن مُلاحقة المَلذات الكبرى وإهمال الأشياء الصغيرة الجميلة من حولك. الأهداف والأحلام مهمة للنجاح، لكن يجب أن لا تُوقفنا عن البحث في الحصول على المُتَع اليومية. لا تُؤجل الأشياء التي هي من مُقومات الحياة السعيدة إلى وقت آخر بسبب انشغالك في الطموحات. لا تَخدع نفسك بأنك سوف تهتم بالتأمل في أفكارك والاهتمام بصحتك ومشاعرك وجسمك إلى الوقت الذي تُحقق فيه إنجازاتك الوظيفية أو المالية أو الأهداف الكبرى. اليوم هو اليوم الذي تستمتع بإنجازاتك مهما كان حجمها، ومن خلال خيالك الواقعية الإيجابية، نِعَم العائلة والأسرة والمجتمع والأمن والوطن، استمتع بها واستحضرها.

أقوال الفلاسفة في فن العيش: (حياة أعيشها بأقل ما يمكن من الشقاء والألم، كلها تعتمد على النظام المعرفي والتواصل الأخلاقي الخاص بك). (حياة أكون فيها مُتصالحًا مع قَدَري بحيث أكف عن مُقارنة نفسي بأي قَدَرٍ آخر لأي إنسان). (أكون أنا لا كما يراني الآخرون). (حياة أُبسط فيها سلطاني على نفسي من خلال كبح الغرائز والانفعالات). ( اصنع المُتَع بأقل الأشياء، واصنع السعادة بأيسر الوسائل، وامتلك الفرح بأبسط الطرق) .

© 2025 Dr Fahad Alorifi

  • X
  • LinkedIn
bottom of page