top of page
line

عزاء الوجود

داء التذمر هو الانحطاط الأخلاقي. ( استشعار الامتنان بكل شيء من حولك، من أصدقائك، من كل نعمة أنت تَنعم بها. مُكافأة أن تُفكر بطريقة جيدة هي أن تَعيش بطريقة جيدة. كذلك أن تُحقق قدرًا معقولًا من البهجة والسعادة. الطبيب يُداوي من لا يُداوون أنفسهم. كذلك المعلم يُعلم من لا يُعَلِّمون أنفسهم. الإنسان هو الكائن الأكثر تهديدًا لذاته. العقل الجمعي الذي يُؤطِّر مجال التفكير أعاذنا الله منه، ليست مؤامرة بل إنها من صميم الحياة. الكوارث: هناك من تُدمره وهناك من يَخرج منها أكثر قوة وعُنفوانًا. الأمل شقاء طالما يعني الانتظار. والانتظار عامل من عوامل التوتر والحزن طالما أننا نَتعلَّق بما لا يتوقف علينا. الخيبة لا تعني الاستسلام والخضوع، بل تعني عكس ذلك تمامًا: الشجاعة، العِلم، والعمل ) لا يُؤذي الموت الأموات لكنه يُؤذي الأحياء. تُحررنا هذه النظرة من الخوف من الموت طالما مَوتُنا لا يُؤذي؛ لأننا بكل بساطة حينما نموت لا يوجد خوف. الخوف يُضعف العقل والحياة، غير أن الحزن يَشُلها تمامًا. لا يَدفعنا الخوف للانتحار، لكن الحزن يَفعلها. الخوف سيئ لكن الحزن أسوأ. زوال الخوف أيسر من زوال الحزن. الخوف يَزول بالمعرفة، لكن الحزن يَحتاج جهدًا كبيرًا. هذه الفلسفة عند أفلاطون: تحرير الناس من مشاعر الغضب، وعند الرواقيين: تحرير الناس من مشاعر الأسى والتذمر والخوف والكراهية والحزن. المَعركة ضد الحزن ليست سهلة، وهي من أصعب المعارك التي يَخوضها الإنسان.

العزاء له معان مختلفة: في الأديان يَعني التُهم. في الحقل الاجتماعي معناه الحداد. في الحقل الأدبي معناه رثاء. في الحقل الفلسفي دَفع الإحسان عن الإنسان. المُنكرات السبعة: الخوف، الغضب، الكراهية، الأمل، الحنين، الذنب، والانتقام. إعادة النظر في علاقاتنا بالحياة انطلاقًا من لحظة النهاية. مصدر السعادة نابع من العالم الداخلي: عالم الأفكار والآراء والتصورات في العقل، والتي تؤثر على عالمه الداخلي. الكثير من الناس يَحملون صخرة الكَدح، وهذا ما يَجعله يَشعر بالألم حين يَتَقاعد، أي عندما يُزيل الصخرة من ظهره. علينا أن نَتمَرّن على اعتبار الحياة مجرد لعبة، لا نُفتش عن الجدوى، بحيث نسعى إلى النجاح غير أننا لا نَعتبر النجاح سوى لعبة مُسلّية. لذلك يُمثل اللعب والتسلية عند فلاسفة الرومان نوعًا من العزاء. 

الفيلسوف الروماني كانوس الرواقي الذي حُكم عليه بالإعدام كان داخل الزنزانة مُنخرطًا في لعبة الشطرنج. حين دعاه حارس الموت قام بكل هدوء ثم قال لزميله: ( إياك أن تَغُشّني بعد موتي). (الموت عنده سوى أن اللعبة انتهت). الأهم هو تفادي الانفعالات التعيسة التي تُدمر قُدرة الإنسان على التحمل، وبالتالي قدرته على النمو والحياة داخل أتون الجحيم والمرض والألم. وهذه القدرة هي الشيء الذي يجب أن لا يَخسره الإنسان في كل الأهوال والأحوال. الخوف الذي هو أساس حزين مُتَفَرِّغ عن حالة التَعَلُّق بالألم، في المقابل حالة الفرح والتي تَنتج عن حالة المُصالحة مع اليأس. عندما ننظر إلى جيل الآباء ننظر إلى الماضي الذي يَموت، وحين ننظر إلى الأبناء نرى المستقبل الذي يُولد. فيما يَنظر المتشائمون إلى الماضي، والمُتفائلون إلى المستقبل. طول عَكّاز للذات عندما تكبر وتَشيخ بدلًا من الاعتماد على عَكّاز خارجي. وعَكّاز الذات هو الحكمة. إبعاد شبح الفقر: إذا نجح الشيخ في إبعاد شبح الفقر المخيف عن بقية حياته وحافظ على صحته، فستكون شيخوخته بَردًا وسلامًا. شوبنهاور يقول: (الفلسفة والفن يُمثلان أجمل عزاء للإنسان في كل مراحل الشيخوخة). في الجزء الأخير من الحياة ليس هناك ما يَنفعنا أفضل من غريزة اللعب. يجب أن نُعد الطعام ومُتَعَنا كما لو أننا نَلعب. كل إخفاق من إخفاقاتنا مجرد إخفاق في لعبة من بين الألعاب الكثيرة. لا أحد في القبر حَقَّق أعماله كلها، سواء كان مَلِكًا أو راعي غنم. فقط الحكيم من يكون جاهزًا لتلبية نداء الموت بلا شكوى ولا تذمر، بل بأن يُودع أحبته بابتسامة تَرسخ في ذاكرتهم. لا يَنبُذُ الوعي بالذات إلا من رَحم الوعي الدراماتيكي بالموت. العزاء، الرحمة، الجمال، التأمل، واللعب، خمسة مفاهيم للاشتغال مع الوضع البشري الراهن ). 

الحياة حُلم لا يَستحق أن تُقاتل من أجله). الخير لا نعرفه بكامل الوضوح. فالشخص الذي يرى الخير في الثروة والمال، سرعان ما سَيرى أن الخير كله في جُرعة ماء إذا كانت تأتي في الصحراء. والشخص الذي يرى كل الخير في مَنصب رفيع يَحصل عليه، سرعان ما سَيرى أن الخير كله في شفاء ابنته الصغيرة إذا كانت أُصيبت بداء عُضال. الخير سائل لا يَستقر على شكل أو حال، لا يمكننا الإمساك به حتى نَفقده في الحال، خلاف الشر الذي نعرفه حَقّ المعرفة. لا نستطيع أن نَعثر على الخير إذا لم نُفتش عنه دومًا واستمرارًا. فقد تراه في ضحكة طفل صغير، أو في صفاء سماء، أو لقاء، أو شفاء. قد لا يَنجح السلام في إقناعنا بأنه سلام بالفعل إلا بعد أن نَفقده، غير أن الحرب تُقنعنا بسهولة بذلك. وكذلك الصحة لا تُقنعنا بأننا أصحاء إلا بعد أن نَفقِدها، غير أن المرض بلا شك يُقنعنا بذلك. الخير من خصائصه أنه يَطلب منا أن نُبادره ونَمشي نحوَه من دون توقف، عكس الشر فهو الذي يَبحث عنا. الفلسفة أن نَتجنب غرائز الانحطاط والمُنكرات السبعة: الخوف، الحزن، الألم، الغضب، الكراهية، الندم، والانتقام. هناك قدر من المَرارة في كل عسل شديد الحلاوة. هناك قدر من المَرارة في كل سُلطة لذيذة. هذه ليست دُروسًا في فنون الطعام، هي دُروس في فنون العيش. ما يَدفعنا لتوقع الحلاوة الدائمة هو فشل ذريع بالحياة. الانتظار يَجعل المرء يَعيش الوقت في انتظار أن يَمُر الوقت. بهذا النحو لا يمكن لطول العمر أي معنى على الإطلاق، وأي زيادة في العمر ليس لها معنى إذا كان الإنسان سوف يُمضيه في الانتظار. وهنا يَخلق الإنسان لنفسه لعبة الانتظار أملًا في التقليص من الملل، وتُصبح الحياة عبارة عن محطات انتظار: يَنتظر الموعد، ويَنتظر الزواج، ويَنتظر الأولاد، ويَنتظر أن يَكبُر. وتمضي الحياة بالانتظار، يُدرك المرء أن لحظات الانتظار لم تكن سوى الحياة التي لم يَعِشها؛ لأنه ظل في انتظار. ممنوع الانتظار. مسموح العيش وعيش اللحظة. عندما تكون بالطائرة وتَنتظر الهبوط فأنت في حالة انتظار. عندما تنتظر موعدًا أو حدثًا وتتوقف عن العيش فهو انتظار. عندما تُلغي الانتظار فإنك سوف تستمتع بالرحلة. وهنا تَسير الحياة على وَقع الانتظار أكثر مما على وَقع العيش، لذلك تقتضي الحكمة عيش الحياة من دون انتظار. لا الثروة التي ستُعيننا على ذلك، ولا المنزل الذي سيكون العيش فيه مُتاحًا، ولا الزواج الذي سوف يَجعل الحياة أَمتَع. وَرطة الإنسان أنه لا يرى من نهر الحياة إلا طولها الممتد، فَيُحرم أن يَسبح بالعرض والعمق والكثافة. آفة الانتظار أنه يَختزل الزمن في بُعد واحد ألَا وهو الامتداد. جحيم الانتظار يَنزع منك عيش اللحظة والعيش الراهن. القرار أن تَتصالح مع مبدأ الوجود العَرَضِي طالما الموت قَدَرٌ لا مَرَدّ له. القدرة على الاستمتاع بالحياة اليومية البسيطة من خلال أساليب التغذية، الفرح، الرقص، واللعب، والزواج، والإنجاب، ورعاية الصغار، والاعتناء بالذات من خلال نظافة الجسد والملبس. الموت يُشبه نومًا أبديًا، أطلق عليه الفيلسوف الروماني (الموت أكثر أمانًا من النوم). (يولد الناس مُتساوون لكن يَتفاوتون في الحظوظ، ثم يُعيدهم الموت إلى مربع المساواة). نيتشه يقول: (فَنُّ الاستسلام ومحبة القدر والقدرة على الفرح). وظيفة الفلسفة هي إنتاج المفاهيم، والمفاهيم مَقولات تُساعد العقل على التفكير.

 


 قاعدة المعرفة: التشكيك في المُسلّمات؛ لأن المُسلّمات الراسخة في الأذهان تُمثل عائقًا في إمكانية المعرفة. (الحزن الطويل مجرد انحراف عن الطبيعة). عزاء لنا في عزيز مات أن نعتبره قد نَجا من كل مساوئ الحياة، وهو يَستعيد للحالة التي كان عليها قبل الولادة. أبو العلاء: (ضجعة الموت يَستريح الجسم فيها، والعيش مَثَل السُهاد). (يَبلغ الخوف من الموت حَدًّا يَسيطر فيه على البشر كراهية الحياة). (تكريس الخوف من الموت هو منبع الرذائل الأخلاقية). الموت لا يُمثل شيئًا لنا ولا يَقلقنا على الإطلاق حيث مادة الروح فانية، وكما أننا لم نَشعر بالقلق قبل مَولدنا على ما جرى في الزمن الغابر. الطبيعة تَبغي شيئين لا ثالث لهما: جَسَدًا خاليًا من الألم، وعقلًا مُتحررًا من القلق والخوف. (في زمن الاضطرابات السياسية أن نُحيي وقتًا أكبر للتسلية والدراسة). (لقد هَرَب عَبدي مني فأصبحت حرة). نكون أكثر سعادة حين لا تكون لدينا التزامات نحو أي شخص. السيد الحقيقي لا يكون سيدًا إلا على نفسه. العزاء قد يكون في تأمل أو قراءة أو سُخرية، كما فعل سقراط قبل إعدامه. على الإنسان أن يَعرِف نفسه بنفسه. العامل الأول للشقاء يَنبع من الجهل بالأحوال والظروف أكثر مما يَنبع من الأحوال والظروف نفسها. العزاء بالمال والشرف والشهوات هي غرائز كاذبة. أن تَعيش حياة خالية من الألم والملل فأنت سعيد، فالوظيفة الأساسية للعقل هو تجنُّب وتقليص الألم. السعيد من يَكتفي بذاته، ويَملأ عليه غناه الداخلي عدم المُبالغة في الاختلاط، فكلما قَلت حاجة الإنسان للآخرين ومَلَلِه لمعاصرتهم، كلما زادت حظوظه لمُلاقاة ذاته. عدم التمادي في المُبالغة في تقدير آراء الآخرين. الاشتغال على الذات لتحقيق السعادة، وأن يَخفض من سقف توقعه ومطامحه. عدم التَعَلُّق بتوقعات. المُتفائل مُستشار سيئ خاصة في التجارة. حين نَمنح الرحمة للآخرين ونَطلب مُقابلًا لها نكون مُخطئين 100%؛ لأن المقابل أخذناه مُسبقًا بالكامل، ذلك أن الشعور بالفرح هو الهدية التي نَمنحها لأرواحنا حين نَمنح الرحمة للآخرين. المُبالغة بتحقيق العدالة تَقتل العدالة. إذا لم تَستطيع أن تَهُزم النوم وهو الموت الصغير، فكيف بك أن تَهُزم الموت الكبير؟ هل تَستطيع أن تبقى مُتيقظًا لمدة سبعة أيام؟ مهارات الاستسلام. العاجزون عن الحياة لا يَملكون مهارات أخرى غير السخط والتذمر والشماتة وغرائز الانحطاط. نيتشه: هَمُّه أن يَعِيشَ الناس أكثر مما يَعِيشُون، ليس بحساب الطول من الحياة، لكن بحسب كثافة اللحظات في ما يُسمى بالعيش المُكَثّف أو العيش بكثافة. الندم من بين المشاعر التعيسة، وهو أشد ضررًا على صحة الإنسان، تبدأ بالشَقاء حُزنًا ثم تَغدو تعاسة ثم تصير كراهية للشخص الآخر. أما الرحمة فهي حالة إنسانية عقلية ووجدانية يُحقق فيه المرء إرادته. الرحمة القائمة على الخيبة أكثر نُبلًا وشهامة من القسوة القائمة على الأمل. الطاغية: شخص لا يَحكم نفسه ويُريد أن يَحكم الآخرين، ويتميز بثلاث خصال: أنه مُستبد لا يَستطيع أن يَتَحكَّم بنفسه. أنه شقي لا يَستطيع أن يكون سعيدًا. أنه عَبدٌ لا يَستطيع أن يَخدم نفسه إن لم يَخدمه الآخرون. (ذَهَبَ عَبدي، إن لَحقتُهُ وبَحثتُ عنه فأنا عَبدٌ لخدماته.

 العقل الجمالي: عندما نَسمع قصة امرأة تُمَارِس الشهوة مع أَحَد، قد لا نَتَعاطف معها بل قد نُحَرِّض عليها، لكن عندما نُشاهد هذه القصة في فيلم أو سينما، فالعقل الجمالي يَلجُم الغرائز البدائية: غرائز الغيرة والحقد والتشفي. الفنان لا يُقدم لنا الأشياء الجميلة بل يُقدم لنا الرؤية الجمالية للأشياء.

© 2025 Dr Fahad Alorifi

  • X
  • LinkedIn
bottom of page