
مفتاح الحظ
حظك من المجد والنجاح في نفسك. إنه كامن في شخصيتك، في قلبك وعواطفك، في إرادتك وأفعالك، في نظرتك إلى الأشياء والحوادث والأشخاص. الإرادة تخلق لصاحبها جواً غنياً بالفرص والمناسبات السعيدة، وتجعله يتقلب في اعتبار الناس واحترامهم في محيط مُفرِح بهيج؛ لأنها تُمكّنه من السيطرة على نفسه ثم على ظروفه، وتفسح في المجال أمامه لاجتذاب الآخرين والإفادة منهم. في التاريخ آلاف مؤلفة من الأمثلة تجد أن نجاحهم أتى عندما كان ضرباً من الإخفاق، وأن النكبة التي أصابتهم كانت حظاً عظيماً لأنها نقلتهم من مناخ إلى حقيقة الحياة وحقيقة المجد، فما أن سعوا إليها بعزم حتى بلغوها. سوء الحظ إنما هو التخاذل حيال أحداث الحياة. حسن الحظ إنما هو الشجاعة والإرادة النشطة والفطنة الناجمة عن الانتباه. الحظ رفيق طبيعي للثقة، فهو متحزب كامل. تجنب الفشل في أن تحسب حسابه. تجنب الخيبة، فلا تُقدِم على امتحان دون أن تستعد له استعداداً وافياً، ولا تخض مأزقاً لتُجرّب حظك. أعظم السبل للاسترخاء والاستجمام تكمن في العبادة الصحيحة، والنوم، والموسيقى، والضحك.
سحر الشخصية: الهدوء حجر الزاوية في بناء الشخصية المؤثرة النافذة، والهدوء نفسه أكبر عامل مؤثر في تحصيل التأثير على الآخرين. الهدوء لا يتم بأن تحلم به، وإنما يتحقق بالاجتهاد الدائم في كل لحظة، وبالانقطاع عن الماضي وما فيه من دواعي الندم والأسى والاضطراب، وبتغيير نظام الحياة اليومية واقتلاع العادات المُتعِبة، وتبديل الجُلساء، والانصراف أخيراً إلى العمل والإنتاج. انتبه: هناك فرق بين الهدوء واللامبالاة.
صفات التي يجب أن يتحلى بها الإنسان ليُصبح هادئاً: أعصابه وعضلاته مرنة شديدة، ويحتفظ بتوازن معتدل. يظل انتباهه منصباً على ما يُنفذ من قرارات. استقامة الهادئ تبدو في عاداته، وتتمثل في مسلكه اليومي؛ فهو يبدأ عمله في ساعة مُؤقَّتة ويَنشغل بما يعود عليه بالنفع. الهادئ يُفيد من أيام راحته وساعات فراغه؛ لأنه يعيش في حاضره ولا يُرهق نفسه بأحزان الماضي ولا بمخاوف المستقبل. الهادئ يمتنع بطبيعته عن إظهار تبرمه في حضور الآخرين. الهادئ يسيطر على ما قد يشعر به من نفاذ الصبر أو غضب أو حدة، ويحتفظ في جميع محادثاته باعتدال موزون كي يتمكن من التأثير في رؤسائه وزملائه والخاضعين له. الهادئ يتكلم بدقة ووضوح وإيجاز، وليس لكلامه تدفق العجول الذي يريد التخلص من عبء يُرهقه، وليفهم كلامه كل من يسمعه. لا يتقبل الهادئ شيئاً مما يُعرض عليه من أفكار أو آراء إلا ويُحيل النظر فيها ويتثبت من صحة ما يُنقل إليه، ولا يُوافق أحداً على فرض قناعة عليه أو انتزاع قرار منه؛ فهو في يقظة دائمة تُتيح له تدبّر الآراء وتأمُّل العواقب. المفاجآت وخيبة الأمل والصدمات وما إليها من أحداث لا تنفصل عن الحياة، لكن لا تزعزع كيانه ولا تُضعضِع توازنه. فهو يبتعد عن منابع الضجة والصخب، ويتخذ بكل برود التدابير الضرورية لمقاومة المفاجآت، وينصرف إلى ما تبقى له من وسائل العمل والإنتاج. الهدف تحصيل السلاسة والهدوء ومراقبة الأحاسيس التي تُفضي إلى الثبات في وجه الانفعالات.
إن التخلص من الخجل يعني أن تكون ثابت الموقف واثقاً بنفسك، لا تُبالي بحركات الآخرين ولا تكترث بآرائهم وتصرفاتهم تجاهك، كما يذوب في داخلك كل تأثير لما قد تُمَنَّى به من خيبة أو إخفاق في كثير من الأحوال والظروف.
قيادة الذات: انسجام التصرف سهلاً يسيراً مثل التفكير الدقيق المتواصل في استعمال كل يوم من أيام الأسبوع، ووضع منهج للأعمال اليومية، والسير في تطبيقه بدقة ورَوِيَّة. لا تكُن شفّافاً لمخلوق غيرك. احتفظ بقطاع من عقلك خفي سري مُطلق الخفاء والسرية تجاه الجميع بلا استثناء. لا تعرض أحزانك وألمك وأشجانك.
روح النضال: لابد من الثبات في حومة النضال والوقوف الصلب الشديد في وجه العادات القديمة والحركات الآلية، والمضي في تنفيذ القرارات الجديدة التي يتخذها الإنسان لتحقيق الهدوء وتربية النفس وإصلاح الجسم وتنظيم الوقت والانصراف إلى العمل والإنتاج. يجب أن تَنزِع من ذهنك كل ما سبق إليه ورسا عن الطبع والعادات؛ فكل شيء في الطبيعة الإنسانية قابل للتغيير والتحول. كل إنسان عنده هموم من هذه الدنيا، وتأتي من المآسي والمصائب والصعاب والتحدي. أمر ضروري يواجه كل إنسان، وبه يكون للنجاح قيمة.