
مهارة الرضا ومحاربة القلق
التحرر من القلق بخصوص المال. أن تُمارس العمل الذي تريده وأنت تحيا الحياة التي تريدها. المال وسيلة وليست غاية. البحث عن المال من أجل الحرية لا من أجل العبودية، ومن أجل الأمان وليس القلق. إن لم تتمكن أن تكون صنوبرة على قمة الجبل، كن شجرة صغيرة في الوادي، فكن أفضل شجرة بجانب الغدير. إن لم تتمكن أن تكون طريقاً عاماً، فكن ممراً ضيقاً، وإن لم تتمكن أن تكون شمساً، فكن نجماً. إنك لا تفوز أو تخسر تبعاً لحجمك، فكن في أفضل حال يمكن أن تكون عليها.
العجلة، الإثارة، القلق هي العوامل العاطفية التي تُرهق العامل. علاج الإجهاد العصبي هو هدوء الأعصاب. فلنتوقف عن التجهز، فلنتوقف عن العبوس وشد الوجه. هل أسترخي؟ إذا كنت متعباً، فليس ذلك بسبب العمل الذهني الذي قمت به، ولكن بسبب الطريقة التي أديت بها هذا العمل. إن المحظوظين هم أولئك الذين يتمكنون من أداء أشياء يستمتعون بها. إذا تظاهرت بأنك تجد متعة وإثارة في عملك، فإن هذا القدر من التظاهر سوف يجعلك سعيداً. ومفتاح جلب الفعل سوف تتولى هذه الفلسفة كذلك الحد من شعورك بالإجهاد والتوتر والقلق. إن أفكارنا هي التي تصنع حياتنا. لقد كنت أشعر بالإحباط لأنني لا أملك حذاء، حتى قابلت في الطريق من لا يملك قدماً.
ما الذي يدعوني للقلق؟ وستجد على الأرجح حينئذ أن السبب وراء شعورك بالقلق سبب به تافه وغير هام. 90% من أمور حياتنا يسير على نحو صحيح و 10% لا يسير على ما يرام؛ المعادلة واضحة. هل ترضى أن تبيع عينيك مقابل مليون دولار؟ كم تقبل مقابل قدميك أو يديك أو سمعك أو أطفالك أو عائلتك؟ قم بجمع كنوزك وما مصادر قوتك، وستجد أنك لن ترضى ببيع ما تملك مقابل كل كنوز العالم مجتمعة. هناك شيء يجب أن يطمح إليه الإنسان في هذه الحياة: أولاً الحصول على ما يريد، ثم الاستمتاع به. ألا إن أحكم الناس من يتمكن من تحقيق هذا الأخير. يجد الأشخاص السيئون متعة هائلة في أخطاء وعيوب الشخصيات العظيمة.
إن الناس لا يفكرون فيك أو يهتمون بما يُقال عنك، وإنما يفكرون في أنفسهم. ولذلك صداع بسيط لديهم سيستحوذ على اهتمامهم التام 1000 مرة أكثر ممن يهتمون بخبر موتي أو موتك. بالرغم من عدم قدرتي على منع الناس من توجيه نقد ظالم إليَّ، إلا أنه بوسعي تحديد ما إذا كنت سأسمح للإدانة الظالمة بمضايقتي. (ابذل ما أستطيع، ثم أرفع مظلة القديمة وأدع النقد ينصب من حولي دون أن يصل إلى رأسي). عندما تكون ضحية لنقد ظالم، اضحك. ماذا يمكنك قوله لرجل يضحك فقط؟ النقد لا يؤدي إلى التغيير دائماً كما أنه غالباً ما يُثير الأشياء. فرانكلين يقول: (لم أكن أتكلم بسوء عن أي شخص، ولكن أتكلم بكل خير أعرفه عن أي شخص). وما أسهل على أي شخص أن ينتقد ويدين ويشكو، وهذا ما يفعله معظم الناس.
الأشياء التي يريدها معظم الناس: الصحة والحفاظ على الحياة، الطعام، النوم، المال وما يُشترى بالمال، الحياة في الآخرة، الإشباع الجنسي، رفاهية أبنائنا، والشعور بالأهمية. أعرف أن هناك أشخاص يعتقدون أنهم ارتكبوا جرماً إذا تركوا أسرهم وموظفيهم ستة أيام من دون طعام، ومع هذا فإنهم قد يتركونهم ستة أيام أو أسابيع، بل أحياناً سنين دون أن يُقدرّوهم تقديراً صادقاً من القلب. وهذا التقدير الذي يشتهونه كاشتهائهم للطعام. نُهمِل في إعطائه كلمات التقدير والحنان والتي ستظل تُغنّي في ذكرياتهم لأعوام عديدة مثل موسيقى الصباح. كن صادقاً في تقديرك وكريماً في مدحك، وستجد الناس يُردّدون كلماتك ويحفظونها ويُكرّرونها طوال حياتهم، كررها حتى بعد أعوام وأعوام من نسيانك إياهم. الطريقة الوحيدة للتأثير على الناس هي أن تتحدث عما يريدون. إن الشخص الذي يستطيع أن يضع نفسه مكان الآخرين والذي يفهم كيف تعمل عقولهم، لا حاجة له أبداً في أن يقلق بشأن ما يخبئه له المستقبل. زيادة الرغبة في التفكير الدائم في وجهة نظر الآخرين ورؤية الأمور من منظورهم هو نوع من إصدار الوقت. إذا صببنا جهدنا فقط على محاولة جعل الناس يُعجبون بنا وجعلهم يهتمون بنا، فلن يكون لدي أي صديق أمين ومخلص. تحدث مع الناس عن أنفسهم، وسوف يظلون يستمعون إليك لساعات.
هنا قناعة أنه لا تتحقق أي فائدة، بل يمكن أن يقع ضرر كبير إذا أخبرت أي شخص بشكل مباشر بأنه مخطئ، فلن تنجح فقط إلا في تجريد الشخص الآخر من كرامته الذاتية وفي جعل نفسك فرداً غير مقبول.