top of page
line

مهارة الهدوء

وابتسامة الثقة: القبول بأنفسنا بدون أي شرط أو فرض حالات عليها، وعلامات الثقة ألا تشعر بضيق الصدر أو الفرح عندما تسمع انتقادًا أو مدحًا لأنفسنا، وأن نتحكم بمشاعرنا فلا نجعلها هي التي تتحكم بنا. قلة الثقة تجعل صاحبها خائفًا دائمًا من المحاولة خوفًا من الفشل، سريع التأثر برأي الآخرين تجاهه. أن نجعل المشاعر تتحكم بنا نكون تحت رحمتها وبذلك نكون متقلبي المزاج. مشاعرنا تجاه الحياة في حالة الثقة العالية: نقبل المسؤولية وعندنا يقين أننا قادرون على التحكم بكل أنواع المسؤولية وكذلك شؤون الحياة. وفي حالة الثقة الضعيفة: الشعور بأننا أقل من كثير من الناس وغير أكفاء لأداء أي مسؤولية. لن نواجه الكُلّ والتعب والتردد والجود بمطارحة عالية أنانية واعية ونكرر على أنفسنا أننا لن نترك لرغباتنا الدنيا سبيلًا إلى تقييدنا أو تكبيلنا عن تحقيق تطلعاتنا السامية الخيرة. ولقد قيل أخيرًا أن الإرادة المدربة المُعَدَّة تمثل أفضل وسيلة من وسائل العمل، وأنها تتسلط مباشرة أو غير مباشرة على ما يُشوق ويُفرّح. ولنعلم أن درجة مقدرتنا على الإرادة هي المقياس الأمثل لقيمة الأحداث والظروف. وإننا إذا قابلناها بجلد وتماسك وعزم على محو آثارها وإرادة صامدة لنيل ما يجب ونرغب، رددنا إلى درجة الصفر وبلغنا ما نصبو إليه من رفعة ومجد. النشاط النفسي هو المُحرك للإرادة، ولا بد لصقل هذه الطاقة باتباع ما يلي: 

الكف عن الغضب والدخول فيما لا يُغني وطلب الظهور والشهرة. قوة الوجدان الواعي هي التي تُقرر سيرة الفرد، فإذا جهد الفرد في السيطرة على الانفعالات والتأثيرات العفوية الطفيفة تمكن رويدًا رويدًا من إخضاعها برفق وأناة. كلما استجاب المرء للانفعالات العاطفية خسر قسمًا من طاقته العصبية، ولذا لا يَصِحُ البدء بتوقيف الإرادة إلا بالتدريب على مراقبة تلك الأحاسيس وأهمها: رغبة الظهور والشهرة، ونشدان الاستحسان، وأخيرًا الغضب. كُنْ صلبًا في محاولة الصمت إذا شعرت بالرغبة في نقل خبر أو معلومة، تذكر أنك تخسر إذا فعلت ذلك من طاقتك العصبية.

 

لا تُظهر انطباعاتك ولا تتحدث عن عواطفك وتأثراتك، واكتم على الأخص تلك التي توقظها في نفسك سيرة معارفك وجيرانك ومُعاشريك. لا تبعث قواك الذهنية في الاستجابة للمناسبات التافهة والتعليقات على حوادث اليوم والأشخاص الذين تمر بهم والأعمال التي تشاهدها.

 

إذا كان لك أن تتكلم فليكن كلامك عبارات تزنها بميزان دقيق وضع كل كلمة في موضعها لتبلغ الغاية منها، تلك الغاية التي كنت قد فكرت بها من قبل. ولا تجادل بعنف وحِدة ولا تناقش من يُحب النقاش لذات النقاش. أنصت بهدوء لما يُنقل إليك ولا تُبدِ رأيك إذا لم تكن ثمة ضرورة إلى إبدائه. وإذا تعثرت بثرثار يُرهقك بغزارة بيانه، فأَظهِرْ أنك مأنوس بما يقوم به واتركه يُبعثر قوته العصبية، وتابع احتفاظك بقوتك. أما الرغبة في الاستحسان فإنها تحمل المرء على إظهار قيمته كلما عرضت له المناسبة أو سنحت له الفرصة، وهو يُحاول أن يُعطي الآخرين فكرة عن شخصيته وأن يجعلهم يُشاركون الرأي الذي يُحببه. راقب نفسك بدقة لتتخلص من هذه الرغبة وتقضي على ذلك الميول المُهين.

 

أن تكون فعالًا نشيطًا شيء، وتتصرف كما لو كنت نشيطًا شيء آخر. إذا حدث أن ظفرت بواحدة من انفعالاتك أو مخططاتك وقدرت على تحقيقها أو محوها بفضل مِران يومي، فاعلم أنها تعود -وغالبًا في لحظة معينة- على درجة من النشاط والحِدة تفوق عادتها المعروفة.

 

لا تُعلّق أدنى أهمية على ما يُثبط الهمة من أقوال الآخرين ودعواتهم في كل شأن وفي كل موضوع. انتبه لسلوك نفسك يَصلح سلوكك العملي. أن يستغرق المرء بجميع حواسه وكيانه في عمله والمشاغل التي يهتم بها في قضية أو عمل يقوم به، أثر ذلك لا ينحصر في إتقان العمل، وإنما يزيد في سرعة الذهن وتنمية آلية الدماغ والقدرة على ممارسة الانتباه.

 

إن قوة الشتيمة ومضاء العزم والاعتداد العظيم بالنفس الذي يحمل المرء على المحاولة والنجاح، والإرادة الواعية الثابتة، والقدرة على امتلاك الشهوات والانفعالات والتحكم بها عن وعي وتفكير، والجرأة الواضحة الهادئة المطمئنة في مواجهة الأحداث والأشخاص، وموهبة التأثير في أفكار الآخرين. اشحذ همتك وتَشجَّع، واقترب بجرأة مما تبتعد عنه من أمجاد وكمالات وأحلام.

 

وتدرب تدريجيًا على مِراس البطولة وأعمال البطولة، وعلى الجد والاجتهاد، على التفكير والتأمل، على البحث والرؤية، على التقرير والمضي فيما تُقرر. ومهما كانت إرادتك هزيلة راجفة، لا تلبث أن تُدربها أن تقوى وتَشُدَّ وتَعرِضَ نفسها عليك لفرض نفسك على الحياة. ليس على المرء إلا أن يريد وأن يسعى لتحقيق ما يريد لفتح المجد والسعادة. الإرادة تقوى بمجرد أن ينتبه المرء انتباهًا دقيقًا لإرادته ووسائل تقويتها. أريد أن أستغل كل دقيقة فيما يعود عليَّ بالفائدة في مجال تخصصي.

 

أريد أن أُركّز في كل عمل أقوم به. أريد أن أنسى كل شيء في غير وقته. أريد أن أجعل هذا الأسبوع/اليوم تغييرًا كاملًا في كل المفاهيم من حيث اجتهاد وتركيز واجتماع ونسيان للماضي. إذا كان الحظ لم يَخدمك في موقف أو في وضع من الأوضاع الاجتماعية والسياسية، فهذا لا يعني أبدًا أن يُحرمك مما تشتهي وتُريد. وإذا وقعت الظروف حاجزًا بينك وبين هدفك، فإنها زائلة غدًا لا محالة، ويكفيك أن تنظر إليها باستعلاء وبصيرة.

 

تجنّب الثرثرة، والابتعاد عن كل ما يُهيّج ويُسخط، والتفكير قبل التقرير، وقلة الاهتمام بالشهرة والظهور، والسير المنتظم في تنفيذ خطة عملية مدروسة. مقاومة القوة العمياء: الجهل، الإرسال، الشهوات، الحرص، حب المظاهرات، نشدان الاستحسان، الغيظ، النزعة إلى الترف، طلب اللذة، عدم الاهتمام بالمستقبل. توزيع الجهد على الزمن، والهدوء أمام الصعوبات. لا يكفي أن تُغذي ثقتك بنفسك، وإنما هو الاعتماد عليها بعد الله الذي يجعل مصيرك بيدك.

 

إن أحدًا لا يستطيع في طول الأرض أو عرضها أن يشتكي لنفسك إذا كنت متكاسلًا. ولا يستطيع أحد أن يَحمِلك على الجهد إذا كنت مُهملًا. أنت وحدك في العالم تستطيع ذلك. عدم الاهتمام بالماضي، بالناس، بالأشخاص من حيث هم أشخاص، بسلوك الآخرين تجاهك، واستقلال الرأي.

 

حاكم نفسك من غير تسامح، واعترف وأنت هادئ بارد بأخطائك، بِلَزْقِك من سياق مع نَزعات غير نبيلة ولا سامية، أو بخضوعك لمُوحِيات الآخرين. كرر في نفسك بقوة وعزم أنك ماضٍ في تنفيذ ما قررت عليه ورأيك ثابت في مقاومة الصعاب. إن أفضل ما يبتدعه المرء من منهاج وخطط لحكم نفسه إنما يتم في حالة الهدوء. اصنع كل الوسائل لتحقيقها، فالغضب والأنَفَة والالتجاء وما إليها من حالات لا فكرة وراءها يجب أن تقاوم الاضطراب الخارجي بتحكيم العقل في كل ما يحدث؛ لأن الإرادة لا تملك أن تعمل في جو صاخب. أول ما يجب عليك عمله أن تضع في ذهنك أن الهدوء لا يأتي من الخارج.

 

على المرء أن يعتبر أن الجهد أقوى الأسلحة وأمضاها ولا غنى لأحد عنه بحال من الأحوال. ثم عليه أن يقتنع اقتناعًا راسخًا أن أول خطوة نحو تغيير المصير إنما تكون في أن يعمل لتغيير نفسه. إن سيرة الرجال الذين وصلوا إلى حيث أرادوا، إن أبرز ما كان في طباعهم استمرارهم في موقف إجمالي واحد، على حالة نفسية واحدة وفكرة مُوَجّهة واحدة، أخضعوا لها من بدء أمرهم كل مطامحهم واتجاهاتهم.

 

إن من يجهد في تقوية إرادته يُقرر ويَعزم أن يقوم بما يتطلبه عمله الراهن من واجبات، ويبذل وسعه في إتمامها على أكمل وجه من حيث كونها تؤدي دورًا مهمًا في تمكينه من السيطرة على نفسه، عوضًا عن أن يستغرق في ندم عميق وتذمر لا تنفع معه. فهو يعمل على أن لا يُفكر إلا بمهامه في الوقت الذي يؤديها. إذا جلست لعملك تهب عليك موجة من الصور والخيالات تنبع من أعماق العقل الباطن، وتُغري فكرك بكل شيء إلا عملك الذي جلست له، وتغزو أخيرًا ذهنك فتضيع. اطرد كل فكرة خارج نطاق العمل الذي تقوم به.

 

القدرة على العمل أن يمتنع المرء عن البقاء فارغًا خلال تلك البرهة التي هي ليست بساعات عمل جدي مهم ولا هي بساعات راحة. وبهذا الامتناع عن الفراغ يتجنب المرء الضجر كما يتجنب التراخي الذي ينشأ عن مراقبة النفس. عدم الانتباه يُنحي صاحبه إلى الكسل؛ لأن الذين لا ينتبهون، أي لا يجهدون في إيقاظ فهمهم وتسليطه على الأشياء والحوادث، لا يمكنهم بحال من الأحوال أن يتفوقوا أو يَبرعوا في شيء.

© 2025 Dr Fahad Alorifi

  • X
  • LinkedIn
bottom of page